موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
وَحدَهُ يَتَرَدَّدُ فِي الطُّرُقِ، أتى باباً فَنَزَلَ عَلَيهِ، فَخَرَجَت إلَيهِ امرَأَةٌ، فَقالَ لَها: اسقيني، فَسَقَتهُ، ثُمَّ دَخَلَت فَمَكَثَت ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ خَرَجَت فَإِذا هُوَ عَلَى البابِ، قالَت: يا عَبدَ اللَّهِ، إنَّ مَجلِسَكَ مَجلِسُ ريبَةٍ فَقُم.
قالَ: إنّي أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَهَل عِندَكِ مَأوىً؟ قالَت: نَعَم، ادخُل.[١]
١١٧٦. تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد: لَمّا رَأى [مُسلِمٌ] أَنَّهُ قَد أمسى ولَيسَ مَعَهُ إلّا اولئِكَ النَّفَرُ [ثَلاثونَ نَفَراً]، خَرَجَ مُتَوَجِهاً نَحوَ أبوابِ كِندَةَ، وبَلَغَ الأَبوابَ وَمَعهُ مِنهُم عَشَرَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ وإذا لَيسَ مَعَهُ إنسانٌ، وَالتَفَتَ فَإِذا هُوَ لا يُحِسُّ أحَداً يَدُلُّهُ عَلَى الطَّريقِ، ولا يَدُلُّهُ عَلى مَنزِلٍ، ولا يُواسيهِ بِنَفسِهِ إن عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ.
فَمَضى عَلى وَجهِهِ يَتَلَدَّدُ في أزِقَّةِ الكوفَةِ، لا يَدري أينَ يَذهَبُ، حَتّى خَرَجَ إلى دورِ بَني جَبَلَةَ مِن كِندَةَ، فَمَشى حَتّى انتَهى إلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها: طَوعَةُ،[٢] امُّ وَلَدٍ كانَت لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ فَأَعتَقَها، فَتَزَوَّجَها اسَيدٌ الحَضرَمِيُّ، فَوَلَدَت لَهُ بِلالًا، وكانَ بِلالٌ قَد خَرَجَ مَعَ النّاسِ وامُّهُ قائِمَةٌ تَنتَظِرُهُ، فَسَلَّمَ عَلَيهَا ابنُ عَقيلٍ، فَرَدَّت عَلَيهِ.
فَقالَ لَها: يا أمَةَ اللَّهِ اسقيني ماءً، فَدَخَلَت فَسَقَتهُ، فَجَلَسَ، وأدخَلَتِ الإِناءَ ثُمَّ خَرَجَت فَقالَت: يا عَبدَ اللَّهِ، ألَم تَشرَب؟ قالَ: بَلى، قالَت: فَاذهَب إلى أهلِكَ! فَسَكَتَ. ثُمَّ عادَت فَقالَت مِثلَ ذلِكَ، فَسَكَتَ.
ثُمَّ قالَت لَهُ: فِئ[٣] للَّهِ، سُبحانَ اللَّهِ يا عَبدَ اللَّهِ، فَمُرَّ إلى أهلِكَ عافاكَ اللَّهُ! فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ الجُلوسُ عَلى بابي، ولا احِلُّهُ لَكَ. فَقامَ فَقالَ: يا أمَةَ اللَّهِ، ما لي في هذَا
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٠، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٢٦، تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٥٩٢، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٧، الإصابة: ج ٢ ص ٧٠؛ الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٩١، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٦ عن الإمام زين العابدين ٧.
[٢]. راجع: الخريطة رقم ١ في آخر هذا المجلّد.
[٣]. في المصدر:« فيء اللَّه»، والصواب ما أثبتناه. وفاء يفيء فيئاً: رجع( الصحاح: ج ١ ص ٦٣« فيأ»).