موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
يَتَفَرَّقونَ ويَتَخاذَلون عَن مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، ويَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: ما نَصنَعُ بِتَعجيلِ الفِتنَةِ وغَداً تَأتينا جُموعُ أهلِ الشّامِ؟! فَيَنبَغي أن نَقعُدَ في مَنازِلِنا، ونَدَعَ هؤُلاءِ القَومَ حَتّى يُصلِحَ اللَّهُ ذاتَ بَينِهِم.
قالَ: وكانَتِ المَرأَةُ تَأتي أخاها وأباها أو زَوجَها أو بَنيها فَتُشَرِّدُهُ، ثُمَّ جَعَلَ القَومُ يَتَسَلَّلونَ وَالنَّهارُ يَمضي، فَما غابَتِ الشَّمسُ حَتّى بَقِيَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في عَشَرَةٍ مِن أصحابِهِ، وَاختَلَطَ الظَّلامُ فَدَخَلَ مُسلِمٌ المَسجِدَ الأَعظَمَ لِيُصَلِّيَ المَغرِبَ، فَتَفَرَّقَ عَنهُ العَشَرَةُ.[١]
١١٧٤. الثقات لابن حبّان: ثُمَّ رَكِبَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في ثَلاثَةِ آلافِ فارِسٍ يُريدُ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ، فَلَمّا قَرُبَ مِن قَصرِ عُبَيدِ اللَّهِ، نَظَرَ فَإِذا مَعَهُ مِقدارُ ثَلاثِمِئَةِ فارِسٍ، فَوَقَفَ يَلتَفِتُ يَمنَةً ويَسرَةً، فَإِذا أصحابُهُ يَتَخَلَّفونَ عَنهُ، حَتّى بَقِيَ مَعَهُ عَشَرَةُ أنفُسٍ.
فَقالَ: يا سُبحانَ اللَّهِ! غَرَّنا هؤُلاءِ بِكُتُبِهِم، ثُمَّ أسلَمونا إلى أعدائِنا هكَذا! فَوَلّى راجِعاً، فَلَمّا بَلَغَ طَرَفَ الزُّقاقِ التَفَتَ فَلَم يَرَ خَلفَهُ أحَداً، وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي القَصرِ مُتَحَصِّنٌ، يُدَبِّرُ في أمرِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ.[٢]
٤/ ٢٢
استِجارَةُ مُسلِمٍ بِدارِ طَوعَةَ[٣]
١١٧٥. تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [الباقر] ٧: لَمّا رَأى مُسلِمٌ أنَّهُ قَد بَقِيَ
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٧، الفتوح: ج ٥ ص ٥٠؛ الملهوف: ص ١١٩ كلاهما نحوه.
[٢]. الثقات لابن حبّان: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٣]. كانت امّ ولد للأشعث بن قيس، فتزوّجها اسيد الحضرمي، وقيل: تزوّجها أسد بن البطين، فولدت بلالًا. كانت من المؤمنات المواليات لأهل البيت :، وقصّتها في إخفاء مسلم معروفة( راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧١ و الفتوح: ج ٥ ص ٥٠ و مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٧ و الإرشاد: ج ٢ ص ٥٤).