موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
دارَ الرُّومِيّينَ، وَالنّاسُ يَسُبّونَ ابنَ زِيادٍ وأباهُ، فَدَعَا ابنُ زِيادٍ كَثيرَ بنَ شِهابٍ الحارِثِيَّ، وأمَرَهُ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن مَذحِجٍ، فَيَسيرَ ويُخَذِّلَ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ ويُخَوِّفَهُم، وأمَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن كِندَةَ وحَضرَمَوتَ، فَيَرفَعَ رايَةَ أمانٍ لِمَن جاءَهُ مِنَ النّاسِ، وقالَ مِثلَ ذلِكَ لِلقَعقاعِ بنِ شَورٍ الذُهلِيِّ، وشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ التَّميمِيِّ، وحَجّارِ بنِ أبجَرٍ العِجلِيِّ، وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ الضَّبابِيِّ، وتَرَكَ وُجوهَ النّاسِ عِندَهُ استِئناساً بِهِم لِقِلّةِ مَن مَعَهُ.
وخَرَجَ اولئِكَ النَّفَرُ يُخَذِّلونَ النّاسَ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مَن عِندَهُ مِنَ الأَشرافِ أن يُشرِفوا عَلَى النّاسِ مِنَ القَصرِ فَيُمَنّوا أهلَ الطّاعَةِ ويُخَوِّفوا أهلَ المَعصِيَةِ، فَفَعَلوا[١].
١١٦٦. الأخبار الطوال: قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لِمَن كانَ عِندَهُ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ: لِيُشرِف كُلُّ رَجُلِ مِنكُم في ناحِيَةٍ مِنَ السّورِ، فَخَوِّفُوا القَومَ.
فَأَشرَفَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ، ومُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ، وَالقَعقاعُ بنُ شَورٍ، وشَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ، وحَجّارُ بنُ أبجَرٍ، وشِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَتَنادَوا: يا أهلَ الكوفَةِ، اتَّقوا اللَّهَ ولا تَستَعجِلُوا الفِتنَةَ، ولا تَشُقّوا عَصا هذِهِ الامَّةِ، ولا تورِدوا عَلى أنفُسِكُم خُيولَ الشّامِ، فَقَد ذُقتُموهُم، وجَرَّبتُم شَوكَتَهُم.[٢]
١١٦٧. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: وجَعَلَ رَجُلٌ مِن أصحابِ ابنِ زِيادٍ يُقالُ لَهُ كَثيرُ بنُ شِهابٍ، ومُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ، وَالقَعقاعُ بنُ شَورٍ، وشَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ، يُنادونَ فَوقَ القَصرِ بِأَعلى أصواتِهِم: ألا يا شيعَةَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، ألا يا شيعَةَ الحُسينِ بنِ عَلِيٍّ، اللَّهَ اللَّهَ في أنفُسِكُم وأهليكُم وأولادِكُم؛ فَإِنَّ جُنودَ أهلِ الشّامِ قَد أقبَلَت، وإنَّ الأَميرَ عُبَيدَ اللَّهِ قَد عاهَدَ اللَّهَ لَئِن أنتُم أقَمتُم عَلى حَربِكُم، ولَم تَنصَرِفوا مِن يَومِكُم هذا،
[١]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤١.
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٩.