موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
وخَوِّفوا أهلَ المَعصِيَةِ الحِرمانَ وَالعُقوبَةَ، وأعلِموهُم فُصولَ[١] الجُنودِ مِنَ الشّامِ إلَيهِم.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ خازِمٍ الكَثيريِّ مِنَ الأَزدِ مِن بَني كَثيرٍ، قالَ: أشرَفَ عَلَينَا الأَشرافُ، فَتَكَلَّمَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ أوَّلَ النّاسِ حَتّى كادَتِ الشَّمسُ أن تَجِبَ[٢]، فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ! الحَقوا بِأَهاليكُم ولا تَعَجَّلُوا الشَّرَّ، ولا تُعَرِّضوا أنفُسَكُم لِلقَتلِ؛ فَإِنَّ هذِهِ جُنودُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ قَد أقبَلَت، وقَد أعطَى اللَّهَ الأَميرُ عَهداً، لَئِن أتمَمتُم عَلى حَربِهِ، ولَم تَنصَرِفوا مِن عَشِيَّتِكُم، أن يَحرِمَ ذُرِّيَّتَكُمُ العَطاءَ، ويُفَرِّقَ مُقاتِلَتَكُم في مَغازي أهلِ الشّامِ عَلى غَيرِ طَمَعٍ، وأن يَأخُذَ البَريءَ بِالسَّقيمِ، وَالشّاهِدَ بِالغائِبِ، حَتّى لا يَبقى لَهُ فيكُم بَقِيَّةٌ مِن أهلِ المَعصِيَةِ إلّاأذاقَها وَبالَ ما جَرَّت أيدِيها.
وتَكَلَّمَ الأَشرافُ بِنَحوٍ مِن كَلامِ هذا، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَتَهُمُ النّاسُ أخَذوا يَتَفَرَّقونَ، وأخَذوا يَنصَرِفونَ.[٣]
١١٦٤. الإرشاد: أقبَلَ مَن نَأى عَنهُ [أي عَنِ ابنِ زِيادٍ] مِن أشرافِ النّاسِ، يَأتونَهُ مِن قِبَلِ البابِ الَّذي يَلي دارَ الرّومِيّينَ، وجَعَلَ مَن فِي القَصرِ مَعَ ابنِ زِيادٍ يُشرِفونَ عَلَيهِم فَيَنظُرونَ إلَيهِم، وهُم يَرمونَهُم بِالحِجارَةِ ويَشتِمونَهُم، و [لا][٤] يَفتُرونَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ وعَلى أبيهِ.
ودَعَا ابنُ زِيادٍ كَثيرَ بنَ شِهابٍ، وأمَرَهُ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن مَذحِجٍ، فَيَسيرَ فِي الكوفَةِ ويُخَذِّلَ النّاسَ عَنِ ابنِ عَقيلٍ، ويُخَوِّفَهُمُ الحَربَ ويُحَذِّرَهُم عُقوبَةَ
[١]. فَصَلَ: أي خرج( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٩٠« فصل»).
[٢]. وجبت الشمسُ: غابت( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٣٦« وجب»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٩ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٨ و مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٣ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٤ و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء: ج ١ ص ١٨٩.
[٤]. سقط ما بين المعقوفين من المصدر، وأثبتناه لاستقامة المعنى طبقاً للنصّ السابق عن الطبري.