موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ، قالَ لِشُرَيحٍ: «أتَتكَ بِحائِنٍ رِجلاهُ»، فَلَمّا سَلَّمَ عَلَيهِ قالَ: يا هانِئُ، أينَ مُسلِمٌ؟ قالَ: ما أدري. فَأَمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مَولاهُ صاحِبَ الدَّراهِمِ فَخَرَجَ إلَيهِ، فَلَمّا رَآهُ قُطِعَ بِهِ، فَقالَ: أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ! وَاللَّهِ ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي، ولكِنَّهُ جاءَ فَطَرَحَ نَفسَهُ عَلَيَّ، قالَ: إيتِني بِهِ، قالَ: وَاللَّهِ لَو كان تَحتَ قَدَمَيَّ ما رَفَعتُهُما عَنهُ.
قالَ: أَدنوهُ إلَيَّ، فَادنِيَ فَضَرَبَهُ عَلى حاجِبِهِ فَشَجَّهُ، قالَ: وأهوى هانِئٌ إلى سَيفِ شُرطِيٍّ لِيَسُلَّهُ، فَدُفِعَ عَن ذلِكَ.
وقالَ: قَد أحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ في جانِبِ القَصرِ.
وقالَ غَيرُ أبي جَعفَرٍ: الَّذي جاءَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ ....
قالَ ٧: فَبَينا هُوَ كَذلِكَ، إذ خَرَجَ الخَبَرُ إلى مَذحِجٍ، فَإِذا عَلى بابِ القَصرِ جَلَبَةٌ سَمِعَها عُبَيدُ اللَّهِ، فَقالَ: ما هذا؟ فَقالوا: مَذحِجٌ، فَقالَ لِشُرَيحٍ: اخرُج إلَيهِم فَأَعلِمهُم أنّي إنَّما حَبَستُهُ لِاسائِلَهُ، وبَعَثَ عَيناً عَلَيهِ مِن مَواليهِ يَسمَعُ ما يَقولُ، فَمَرَّ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ، فَقالَ لَهُ هانِئٌ: اتَّقِ اللَّهَ يا شُرَيحُ فَإِنَّهُ قاتِلي، فَخَرَجَ شُرَيحٌ حَتّى قامَ عَلى بابِ القَصرِ، فَقالَ: لا بَأسَ عَلَيهِ، إنَّما حَبَسَهُ الأَميرُ لِيُسائِلَهُ. فَقالوا: صَدَقَ، لَيسَ عَلى صاحِبِكُم بَأسٌ، فَتَفَرَّقوا.[١]
١١٤١. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): أرسَلَ [ابنُ زِيادٍ] إلى هانِئِ بنِ عُروَةَ- وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ بِضعٍ وتِسعينَ سَنَةً- فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أن تُجيرَ عَدُوّي
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٤٨، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٢٤، تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٥٩١، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٧ وليس فيه ذيله من« سمعها»، الإصابة: ج ٢ ص ٧٠، تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٢ كلّها نحوه؛ الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٩١، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٥ عن الإمام زين العابدين ٧ وراجع: الثقات لابن حبّان: ج ٢ ص ٣٠٧.