موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
الزُّجُ[١] فَارتَزَّ[٢] فِي الجِدارِ، ثُمَّ ضَرَبَ وَجهَهُ حَتّى كَسَرَ أنفَهُ وجَبينَهُ.
وسَمِعَ النّاسُ الهَيعَةَ[٣]، وبَلَغَ الخَبَرُ مَذحِجَ فَأَقبَلوا فَأَطافوا بِالدّارِ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بِهانِئٍ فَالقِيَ في بَيتٍ، وصَيَّحَ المَذحِجِيّونَ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مِهرانَ أن يُدخِلَ عَلَيهِ شُرَيحاً، فَخَرَجَ فَأَدخَلَهُ عَلَيهِ، ودَخَلَتِ الشُّرَطُ مَعَهُ، فَقالَ: يا شُرَيحُ، قَد تَرى ما يُصنَعُ بي، قالَ: أراكَ حَيّاً، قالَ: وحَيٌّ أنَا مَعَ ما تَرى! أخبِر قَومي أنَّهُم إنِ انصَرَفوا قَتَلَني.
فَخَرَجَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ، فَقالَ: قَد رَأَيتُهُ حَيّاً، ورَأَيتُ أثَراً سَيِّئاً، قالَ: وتُنكِرُ[٤] أن يُعاقِبَ الوالي رَعِيَّتَهُ؟! اخرُج إلى هؤُلاءِ فَأَخبِرهُم. فَخَرَجَ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ الرَّجُلَ فَخَرَجَ مَعَهُ، فَقالَ لَهُم شُرَيحٌ: ما هذِهِ الرِّعَةُ[٥] السَّيِّئَةُ؟! الرَّجُلُ حَيٌّ، وقَد عاتَبَهُ سُلطانُهُ بِضَربٍ لَم يَبلُغ نَفسَهُ، فَانصَرِفوا ولا تُحِلّوا بِأَنفُسِكُم ولا بِصاحِبِكُم.
فَانصَرَفوا.[٦]
١١٤٠. تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [الباقر] ٧: قالَ عُبَيدُ اللَّهِ لِوُجوهِ أهلِ الكوفَةِ: ما لي أرى هانِئَ بنَ عُروَةَ لَم يَأتِني فيمَن أتاني؟
قالَ: فَخَرَجَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ في ناسٍ مِن قَومِهِ، وهُوَ عَلى بابِ دارِهِ، فَقالوا: إنَّ الأَميرَ قَد ذَكَرَكَ، وَاستَبطَأَكَ فَانطَلِق إلَيهِ! فَلَم يَزالوا بِهِ حَتّى رَكِبَ مَعَهُم، وسارَ حَتّى دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ، وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي.
[١]. الزُّجُّ: الحديدة في أسفل الرمح( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٩١« زجج»).
[٢]. ارتزّ: ثبت وبقي مكانه( النهاية: ج ٢ ص ٢١٩« رزز»).
[٣]. الهَيْعَةُ: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدوّ( النهاية: ج ٥ ص ٢٨٨« هيع»).
[٤]. أنكرتُ عليه فعله: إذا عبته ونهيته( المصباح المنير: ص ٦٢٥« نكر»).
[٥]. الرِّعة: الشأن والأمر والأدب( تاج العروس: ج ١١ ص ٥٠٦« ورع»).
[٦]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٠.