موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
ومَعَهُ جَمعٌ عَظيمٌ، ثُمَّ نادى: أنَا عَمرُو بنُ الحَجّاجِ، هذِهِ فُرسانُ مَذحِجٍ ووُجوهُها، لَم تَخلَع طاعَةً ولَم تُفارِق جَماعَةً، وقَد بَلَغَهُم أنَّ صاحِبَهُم يُقتَلُ فَأَعظَموا ذلِكَ.
فَقيلَ لِعُبَيدِ اللَّهِ: هذِه مَذحِجٌ بِالبابِ! فَقالَ لِشُرَيحٍ القاضي: ادخُل عَلى صاحِبِهِم فَانظُر إلَيهِ، ثُمَّ اخرُج فَأَعلِمهُم أنَّهُ حَيٌّ لَم يُقتَل، وأنَّكَ قَد رَأَيتَهُ، فَدَخَلَ إلَيهِ شُرَيحٌ فَنَظَرَ إلَيهِ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شُرَيحٍ، قالَ:
سَمِعتُهُ يُحَدِّثُ إسماعيلَ بنَ طَلحَةَ، قالَ: دَخَلتُ عَلى هانِئٍ، فَلَمّا رَآني قالَ: يا لَلَّهِ، يا لَلمُسلِمينَ! أهَلَكَت عَشيرَتي؟ فَأَينَ أهلُ الدّينِ؟ وأينَ أهلُ المِصرِ؟ تَفاقَدوا! يُخَلّوني وعَدُوَّهُم وَابنَ عَدُوِّهِم! وَالدِّماءُ تَسيلُ عَلى لِحيَتِهِ، إذ سَمِعَ الرَّجَّةَ عَلى بابِ القَصرِ، وخَرَجتُ وَاتَّبَعَني، فَقالَ: يا شُرَيحُ، إنّي لَأَظُنُّها أصواتَ مَذحِجٍ، وشيعَتي مِنَ المُسلِمينَ، إن دَخَلَ عَلَيَّ عَشرَةُ نَفَرٍ أنقَذوني.
قالَ: فَخَرَجتُ إلَيهِم ومَعي حُمَيدُ بنُ بُكَيرٍ الأَحمَرِيُّ، أرسَلَهَ مَعيَ ابنُ زِيادٍ، وكانَ مِن شُرَطِهِ، مِمَّن يَقومُ عَلى رَأسِهِ، وَايمُ اللَّهِ، لَولا مَكانُهُ مَعي، لَكُنتُ أبلَغتُ أصحابَهُ ما أمَرَني بِهِ.
فَلَمّا خَرَجتُ إلَيهِم قُلتُ: إنَّ الأَميرَ لَمّا بَلَغَهُ مَكانُكُم ومَقالَتُكُم في صاحِبِكُم، أمَرَني بِالدُّخولِ إلَيهِ، فَأَتَيتُهُ فَنَظَرتُ إلَيهِ، فَأَمَرني أن ألقاكُم وأن اعلِمَكُم أنَّهُ حَيٌّ، وأنَّ الَّذي بَلَغَكُم مِن قَتلِهِ كانَ باطِلًا، فَقالَ عَمرٌو وأصحابُهُ: فَأَمّا إذ لَم يُقتَل فَالحَمدُ للَّهِ، ثُمَّ انصَرَفوا.[١]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٨؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٤٦، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٠ وليس فيه ذيله من« وجعلوا عليه حرساً»، الملهوف: ص ١١٤، بحار الأنوار:-