موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
ذلِكَ؟ فَقالَ لَهُ: إنّا اشتَغَلنا بِمَوتِ هذَا الرَّجُلِ شَريكِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، وقَد كانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ، ويَتَوَلّى أهلَ هذَا البَيتِ. فَقالَ لَهُ مَعقِلٌ: ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ؟ فَقالَ لَهُ: نَعَم، هُوَ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ؛ فَقالَ مَعقِلٌ: قُم بِنا إلَيهِ حَتّى أدفَعَ لَهُ هذَا المالَ. فَأَخَذَ بِيَدِهِ وأدخَلَهُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَرَحَّبَ بِهِ مُسلِمٌ وأدناهُ، وأخَذَ بَيعَتَهُ وأمَرَ أن يُقبَضَ ما مَعَهُ مِنَ المالِ.
وأقامَ مَعقِلٌ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ يَومَهُ، حَتّى إذا أمسَى انصَرَفَ إلى ابنِ زِيادٍ، فَأَخبَرَهُ بِأَمرِ مُسلِمٍ، فَبَقِيَ ابنُ زِيادٍ مُتَعَجِّباً، وقالَ لِمَعقِلٍ: انظُر أن تَختَلِفَ إلى مُسلِمٍ في كُلِّ يَومٍ ولا تَنقَطِع عَنهُ، فَإِنَّكَ إن قَطَعتَهُ استَرابَكَ، وتَنَحّى عَن مَنزِلِ هاني إلى مَنزِلٍ آخَرَ، فَأَلقى في طَلَبِهِ عَناءً.[١]
١١٣٧. الأخبار الطوال: خَفِيَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مَوضِعُ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَقالَ لِمَولىً لَهُ مِن أهلِ الشّامِ يُسَمّى مَعقِلًا، وناوَلَهُ ثَلاثَةَ آلافِ دِرهَمٍ في كيسٍ، وقالَ: خُذ هذَا المالَ، وَانطَلِق فَالتَمِس مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ، وتَأَتَ[٢] لَهُ بِغايَةِ التَّأَتّي.
فَانطَلَقَ الرَّجُلُ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ، وجَعَلَ لا يَدري كَيفَ يَتَأَتَّى الأَمرَ، ثُمَّ إنَّهُ نَظَرَ إلى رَجُلٍ يُكثِرُ الصَّلاةَ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسجِدِ، فَقالَ في نَفسِهِ: إنَّ هؤُلاءِ الشّيعَةَ يُكثِرونَ الصَّلاةَ، وأحسَبُ هذا مِنهُم.[٣]
فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتّى إذَا انفَتَلَ مِن صلاتِهِ قامَ، فَدَنا مِنهُ وجَلَسَ، فَقالَ: جُعِلتُ فِداكَ، إنّي رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ، مَولىً لِذي الكِلاعِ، وقَد أنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِحُبِّ أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وحُبِّ مَن أحَبَّهُم، ومَعي هذِهِ الثَّلاثَةُ الآلافِ دِرهَمٍ، احِبُ
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠١، الفتوح: ج ٥ ص ٤١.
[٢]. تأتّى فلان لحاجته: إذا ترفّق لها وأتاها من وجهها( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٧« أتي»).
[٣]. والملفت هنا أنّ من صفات شيعة آل البيت : البارزة هي كثرة الصلاة والعبادة وحسن السيرة، وكانوا يُعرفون بذلك.