موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
فَأَخَذَ بَيعَتَهُ قَبلَ أن يَبرَحَ، وأخَذَ عَلَيهِ المَواثيقَ المُغَلَّظَةَ، لَيُناصِحَنَّ ولَيَكتُمَنَّ، فَأَعطاهُ مِن ذلِكَ ما رَضِيَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اختَلِف إلَيَّ أيّاماً في مَنزِلي، فَأَنَا طالِبٌ لَكَ الإِذنَ عَلى صاحِبِكَ. فَأَخَذَ يَختَلِفُ مَعَ النّاسِ، فَطَلَبَ لَهُ الإِذنَ ....
ثُمَّ إنَّ مَعقِلًا- مَولَى ابنِ زِيادٍ الَّذي دَسَّهُ بِالمالِ إلَى ابنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ- اختَلَفَ إلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ أيّاماً، لِيُدخِلَهُ عَلَى ابنِ عَقيلٍ، فَأَقبَلَ بِهِ حَتّى أدخَلَهُ عَلَيهِ بَعدَ مَوتِ شَريكِ بنِ الأَعوَرِ، فَأَخبَرَهُ خَبَرَهُ كُلَّهُ، فَأَخَذَ ابنُ عَقيلٍ بَيعَتَهُ، وأمَرَ أبا ثُمامَةَ الصائِدِيَّ فَقَبَضَ مالَهُ الَّذي جاءَ بِهِ.
وهُوَ [أي أبو ثُمامَةَ] الَّذي كانَ يَقبِضُ أموالَهُم، وما يُعينُ بِهِ بَعضُهُم بَعضاً، يَشتَري لَهُمُ السِّلاحَ، وكانَ بِهِ بَصيراً، وكانَ مِن فُرسانِ العَرَبِ ووُجوهِ الشّيعَةِ.
وأقبَلَ ذلِكَ الرَّجُلُ يَختَلِفُ إلَيهِم، فَهُوَ أوَّلُ داخِلٍ وآخِرُ خارِجٍ، يَسمَعُ أخبارَهُم ويَعلَمُ أسرارَهُم، ثُمَّ يَنطَلِقُ بِها حَتّى يَقِرَّها في اذُنِ ابنِ زِيادٍ.[١]
١١٣٥. تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [الباقر] ٧: دَعا [ابنُ زِيادٍ] مَولىً لَهُ فَأَعطاهُ ثَلاثَةَ آلافٍ، وقالَ لَهُ: اذهَب حَتّى تَسأَلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذي يُبايِعُ لَهُ أهلُ الكوفَةِ، فَأَعلِمهُ أنَّكَ رَجُلٌ مِن أهلِ حِمصَ، جِئتَ لِهذَا الأَمرِ، وهذا مالٌ تَدفَعُهُ إلَيهِ لِيَتَقَوّى. فَلَم يَزَل يُتَلَطَّفُ ويُرفَقُ بِهِ حَتّى دُلَّ عَلى شَيخٍ مِن أهلِ الكوفَةِ يَلِي البَيعَةَ، فَلَقِيَهُ فَأَخبَرَهُ.
فَقالَ لَهُ الشَّيخُ: لَقَد سَرَّني لِقاؤُكَ إيّايَ وقَد ساءَني، فَأَمّا ما سَرَّني مِن ذلِكَ، فَما هَداكَ اللَّهُ لَهُ، وأمّا ما ساءَني، فَإِنَّ أمرَنا لَم يَستَحكِم بَعدُ؛ فَأَدخَلَهُ إلَيهِ فَأَخذَ مِنهُ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٧، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٠؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٤٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٣٩ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٢ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٦ و مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٧ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٣.