موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
٤/ ١٤
بَثُّ العُيونِ والأَموالِ لِمَعرِفَةِ مَكانِ مُسلِمٍ
١١٣٤. تاريخ الطبري عن أبي الودّاك: دَعا ابنُ زِيادٍ مَولىً يُقالُ لَهُ مَعقِلٌ، فَقالَ لَهُ: خُذ ثَلاثَةَ آلافِ دِرهَمٍ، ثُمَّ اطلُب مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ، وَاطلُب لَنا أصحابَهُ، ثُمَّ أعطِهِم هذِهِ الثَّلاثَةَ آلافٍ، فَقُل لَهُم: استَعينوا بِها عَلى حَربِ عَدُوِّكُم، وأعلِمهُم أنَّكَ مِنهُم؛ فَإِنَّكَ لَو قَد أعطَيتَها إيّاهُمُ اطمَأَنّوا إلَيكَ، ووَثِقوا بِكَ، ولَم يَكتُموك شَيئاً مِن أخبارِهِم، ثُمَّ اغدُ عَلَيهِم ورُح.
فَفَعَلَ ذلِكَ، فَجاءَ حَتّى أتى إلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ الأَسَدِيِّ- مِن بَني سَعدِ بنِ ثَعلَبَةَ- فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ وهُوَ يُصَلّي، وسَمِعَ النّاسَ يَقولونَ: إنَّ هذا يُبايِعُ لِلحُسَينِ ٧، فَجاءَ فَجَلَسَ حَتّى فَرَغَ مِن صَلاتِهِ.
ثُمَّ قالَ: يا عَبدَ اللَّهِ، إنِّي امرُؤٌ مِن أهلِ الشّامِ، مَولى لِذِي الكِلاعِ، أنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِحُبِّ أهلِ هذَا البَيتِ، وحُبِّ مَن أحَبَّهُم، فَهذِهِ ثَلاثَةُ آلافِ دِرهَمٍ، أرَدتُ بِها لِقاءَ رَجُلٍ مِنهُم بَلَغَني أنَّهُ قَدِمَ الكوفَةَ، يُبايِعُ لِابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وكُنتُ اريدُ لِقاءَهُ فَلَم أجِد أحَداً يَدُلُّني عَلَيهِ، ولا يَعرِفُ مَكانَهُ، فَإِنّي لَجالِسٌ آنِفاً فِي المَسجِدِ؛ إذ سَمِعتُ نَفَراً مِنَ المُسلِمينَ يَقولونَ: هذا رَجُلٌ لَهُ عِلمٌ بِأَهلِ هذَا البَيتِ، وإنّي أتَيتُكَ لِتَقبِضَ هذَا المالَ، وتُدخِلَني عَلى صاحِبِكَ فَابايِعَهُ، وإن شِئتَ أخَذتَ بَيعَتي لَهُ قَبلَ لِقائِهِ.
فَقالَ: احمَدِ اللَّهَ عَلى لِقائِكَ إيّايَ، فَقَد سَرَّني ذلِكَ لِتَنالَ ما تُحِبُّ، ولِينصُرَ اللَّهُ بِكَ أهلَ بَيتِ نَبِيِّهِ، ولَقَد ساءَني مَعرِفَتُكَ إيّايَ بِهذَا الأَمرِ مِن قَبلِ أن يَنمى[١]، مَخافَةَ هذَا الطّاغِيَةِ وسَطوَتِهِ.
[١]. نمى: زاد وكثر، ونمى الماء: طَما وارتفع( تاج العروس: ج ٢ ص ٢٦٤« نمى»).