موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
١١٣١. تاريخ اليعقوبي: قَدِمَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الكوفَةَ، وبِها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ قَد نَزَلَ عَلى هانِئ بنِ عُروَةَ، وهانِئٌ شَديدُ العِلَّةِ، وكانَ صَديقاً لِابنِ زِيادٍ.
فَلَمّا قَدِمَ ابنُ زِيادٍ الكوفَةَ اخبِرَ بِعِلَّةِ هانِئٍ، فَأَتاهُ لِيَعودَهُ، فَقالَ هانِئٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ- وهُم جَماعَةٌ-: إذا جَلَسَ ابنُ زِيادٍ عِندي وتَمَكَّنَ، فَإِنّي سَأَقولُ:
«اسقوني»، فَاخرُجوا فَاقتُلوهُ.
فَأدخَلَهُمُ البَيتَ وجَلَسَ فِي الرِّواقِ[١]، وأتاهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ يَعودُهُ، فَلَمّا تَمَكَّنَ، قالَ هانِئُ بنُ عُروَةَ: اسقوني! فَلَم يَخرُجوا، فَقالَ: اسقوني، ما يُؤَخِّرُكُم؟ ثُمَّ قالَ:
اسقوني، ولَو كانَت فيهِ نَفسي، فَفَهِمَ ابنُ زِيادٍ، فَقامَ فَخَرَجَ مِن عِندِهِ، ووَجَّهَ بالشُّرَطِ يَطلبُونَ مُسلِماً، وخَرَجَ وأصحابُهُ وهُوَ لا يَشُكَّ في وَفاءِ القَومِ وصِحَّةِ نِيّاتِهِم، فَقاتَلَ [مُسلِمٌ] عُبَيدَ اللَّهِ، فَأَخَذوهُ فَقَتَلَهُ عُبَيدُ اللَّهِ، وجَرَّ بِرِجلِهِ فِي السّوقِ، وقَتَلَ هانِئَ بنَ عُروَةَ لِنُزولِ مُسلِمٍ مَنزِلَهُ، وإعانَتِهِ إيّاهُ.[٢]
١١٣٢. البداية والنهاية: تَحَوَّلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى دارِ هانِئِ بنِ حميدِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ، ثُمَّ إلى دارِ شَريكِ بنِ الأَعوَرِ- وكانَ مِنَ الامَراءِ الأَكابِرِ- وبَلَغَهُ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ يُريدُ عِيادَتَهُ، فَبَعَثَ إلى هانِئٍ يَقولُ لَهُ: ابعَث مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ حَتّى يَكونَ في داري لِيَقتُلَ عُبَيدَ اللَّهِ إذا جاءَ يَعودُني. فَبَعَثَهُ إلَيهِ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ: كُن أنتَ فِي الخِباءِ، فَإِذا جَلَسَ عُبَيدُ اللَّهِ، فَإِنّي أطلُبُ الماءَ- وهِيَ إشارَتي إلَيكَ- فَاخرُج فَاقتُلهُ.
فَلَمّا جاءَ عُبَيدُ اللَّهِ جَلَسَ عَلى فِراشِ شَريكٍ، وعِندَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ، وقامَ مِن بَينِ يَدَيهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ مِهرانُ، فَتَحَدَّثَ عِندَهُ ساعَةً، ثُمَّ قالَ شَريكٌ: اسقوني، فَتَجَبَّنَ
[١]. رِواقُ البيت: مُقدّمهُ( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٣٣« روق»).
[٢]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٣.