موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤
فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ، وسَأَلَ شَريكاً عَن حالِهِ وسَبَبِ مَرَضِهِ، وشَريكٌ عَينُهُ إلَى الخِزانَةِ وامِقَةٌ، وطالَ ذلِكَ فَجَعَلَ يَقولُ: «مَا الانتِظارُ بِسَلمى لا تُحَيّيها» يُكرِّرُ ذلِكَ، فَأَنكَرَ عُبَيدُ اللَّهِ القَولَ، وَالتَفَتَ إلى هانِي بنِ عُروَةَ، وقالَ: ابنُ عَمِّكَ يَخلِطُ في عِلَّتِهِ! وهاني قَد ارتَعَدَ وتَغَيَّرَ وَجهُهُ.
فَقالَ هاني: إنَّ شَريكاً يَهجُرُ مُنذُ وَقَعَ فِي المَرَضِ، ويَتَكَلَّمُ بِما لا يَعلَمُ.
فَثارَ عُبَيدُ اللَّهِ خارِجاً نَحوَ قَصرِ الإِمارَةِ مَذعوراً، فَخَرَجَ مُسلِمٌ وَالسَّيفُ في كَفِّهِ، وقالَ لَهُ شَريكٌ: يا هذا، ما مَنَعَكَ مِنَ الأَمرِ؟ قالَ مُسلِمٌ: لَمّا هَمَمتُ بِالخُروجِ تَعَلَّقَت بِيَ امرَأَةٌ، قالَت: ناشَدتُكَ اللَّهَ إن قَتَلتَ ابنَ زِيادٍ في دارِنا، وبَكَت في وَجهي، فَرَمَيتُ السَّيفَ وجَلَستُ.
قالَ هاني: يا وَيلَها، قَتَلَتني وقَتَلَت نَفسَها، وَالَّذي فَرَرتُ مِنهُ وَقَعتُ فيهِ.[١]
١١٢٦. إعلام الورى: نَزَلَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ أيضاً ومَرِضَ، فَاخبِرَ بِأَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ يَأتيهِ يَعودُهُ، فَقالَ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: ادخُل هذَا البَيتَ، فَإِذا دَخَلَ هذَا اللَّعينُ، وتَمَكَّنَ جالِساً، فَاخرُج إلَيهِ وَاضرِبهُ ضَربَةً بِالسَّيفِ تَأتي عَلَيهِ، وقَد حَصَلَ المُرادُ وَاستَقامَ لَكَ البَلَدُ، ولَو مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ، ضَمِنتُ لَكَ استِقامَةَ أمرِ البَصرَةِ.
فَلَمّا دَخَلَ ابنُ زِيادٍ، وأمكَنَهُ ما وافَقَهُ عَلَيهِ، بَدا لَهُ في ذلِكَ ولَم يَفعَل، وَاعتَذَرَ إلى شَريكٍ بَعدَ فَواتِ الأَمرِ بِأَنَّ ذلِكَ كانَ يَكونُ فَتكاً، وقَد قالَ النَّبِيُّ ٦: «إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ».
فَقالَ: أمَا وَاللَّهِ لَو قَد قَتَلتَهُ، لَقَتَلتَ غادِراً فاجِراً كافِراً. ثُمَّ ماتَ شَريكٌ مِن تِلكَ
[١]. مثير الأحزان: ص ٣١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٣ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩١.