موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣
ورَجَعَ إلَى القَصرِ.
وخَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى شَريكِ بنِ عَبدِ اللَّهِ مِن داخِلِ الدّارِ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ: يا مَولايَ! جُعِلتُ فِداكَ! مَا الَّذي مَنَعَكَ مِنَ الخُروجِ إلَى الفاسِقِ، وقَد كُنتُ أمَرتُكَ بِقَتلِهِ، وشَغَلتُهُ لَكَ بِالكَلامِ؟!
فَقالَ: مَنَعَني مِن ذلِكَ حَديثٌ سَمِعتُهُ مِن عَمّي عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ أنَّهُ قالَ:
«الإيمانُ قَيَّدَ الفَتكَ»، فَلَم احِبَّ أن أقتُلَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ في مَنزِلِ هذَا الرَّجُلِ. فَقالَ لَهُ شَريكٌ: وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ، لَقَتَلتَ فاسِقاً فاجِراً مُنافِقاً.
قالَ: ثُمَّ لَم يَلبَث شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ إلّاثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى ماتَ- رَحِمَهُ اللَّهُ- وكانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ، غَيرَ أنَّهُ يَكتُمُ ذلِكَ إلّاعَمَّن يَثِقُ بِهِ مِن إخوانِهِ.
قالَ: وخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فَصَلّى عَلَيهِ، ورَجَعَ إلى قَصرِهِ.[١]
١١٢٥. مثير الأحزان: نَزَلَ [مُسلِمٌ] دَارَ هانِي بنِ عُروَةَ، وَاختَلَفَ إلَيهِ الشّيعَةُ، وألَحَّ عُبَيدُ اللَّهِ في طَلَبِهِ، ولا يَعلَمُ أينَ هُوَ، وكانَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ الهَمدانِيُّ قَدِمَ مِنَ البَصرَةِ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، ونَزَلَ دارَ هانِي بنِ عُروَةَ، وكانَ شَريكٌ مِن مُحِبّي أميرِ المُؤمِنينَ ٧ وشيعَتِهِ، عَظيمَ المَنزِلَةِ، جَليلَ القَدرِ، فَمَرِضَ وسَأَلَ عُبَيدُ اللَّهِ عَنهُ، فَاخبِرَ أنَّهُ مَوعوكٌ، فَأَرسَلَ ابنُ زِيادٍ إلَيهِ: إنّي رائِحٌ إلَيكَ في هذِهِ اللَّيلَةِ لِعِيادَتِكَ.
فَقالَ شَريكٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: يَابنَ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ، إنَّ ابنَ زِيادٍ يُريدُ عِيادَتي، فَادخُل بَعضَ الخَزائِنِ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج وَاضرِب عُنُقَهُ، وأنَا أكفيكَ أمرَ مَن بِالكوفَةِ مَعَ العافِيَةِ.
وكانَ مُسلِمٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ- شُجاعاً مِقداماً جَسوراً، فَفَعَلَ ما أشارَ بِهِ شَريكٌ،
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٤٢، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠١ نحوه.