موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢
ولَم يَزَل مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَأخُذُ البَيعَةَ مِن أهلِ الكوفَةِ، حَتّى بايَعَهُ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ في سِترٍ ورِفقٍ.[١]
١١٢٤. الفتوح: مَرِضَ شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَعوَرُ الهَمدانِيُّ في مَنزِلِ هانِئِ بنِ عُروَةَ، وعَزَمَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَلى أن يَصيرَ إلَيهِ فَيَجتَمِعَ بِهِ، ودَعا شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ، فَقالَ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ! غَداً يَأتيني هذَا الفاسِقُ عائِداً، وأنَا مُشغِلُهُ لَكَ بِالكَلامِ، فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ فَقُم أنتَ اخرُج إلَيهِ مِن هذِهِ الدّاخِلَةِ فَاقتُلُه، فَإِن أنَا عِشتُ فَسَأَكفيكَ أمرَ النُّصرَةِ[٢] إن شاءَ اللَّهُ.
قالَ: فَلَمّا أصبَحَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، رَكِبَ وسارَ يُريدُ دارَ هانِئٍ[٣]، لِيَعودَ شَريكَ بنَ عَبدِ اللَّهِ، قالَ: فَجَلَسَ وجَعَلَ يَسأَلُ مِنهُ.
قالَ: وهَمَّ مُسلِمٌ أن يَخرُجَ إلَيهِ لِيَقتُلَهُ فَمَنَعَهُ مِن ذلِكَ صاحِبُ المَنزِلِ هانِئٌ، ثُمَّ قالَ: جُعِلتُ فِداكَ، في داري صِبيَةٌ وإماءٌ، وأنَا لا آمَنُ الحَدَثانَ[٤]. قالَ: فَرَمى مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ السَّيفَ مِن يَدِهِ وجَلَسَ ولَم يَخرُج، وجَعَلَ شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَرمُقُ الدّاخِلَةَ، وهُوَ يَقولُ:
|
ما تَنظُرونَ بِسَلمى عِندَ فُرصَتِها |
فَقَد وَفى وُدُّها وَاستَوسَقَ الصَّرَمُ |
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: ما يَقولُ الشَّيخُ؟ فَقيلَ لَهُ: إنَّهُ مُبرَسَمٌ[٥] أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ! قالَ: فَوَقَعَ في قَلبِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أمرٌ مِنَ الامورِ، فَرَكِبَ مِن ساعَتِهِ
[١]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٣.
[٢]. هكذا في المصدر، وفي مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« البصرة»، والظاهر أنّه الصواب، وتؤيّده النقول الاخرى.
[٣]. في المصدر:« ابن هانئ»، والصواب ما أثبتناه.
[٤]. حَدَثانُ الدهر: نُوَبُه وما يحدث منه( لسان العرب: ج ٢ ص ١٣٢« حدث»).
[٥]. البِرْسامُ: علّةٌ يُهذى فيها، بُرسِمَ فهو مبرسمٌ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٧٩« برسم»).