موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
فَاخرُج إلَيهِ فَقاتِلهُ[١]، ثُمَّ صِر إلى قَصرِ الإِمارَةِ فَاجلِس فيهِ؛ فَإِنَّهُ لا يُنازِعُكَ فيه أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وإن رَزَقنِيَ اللَّهُ العافِيَةَ صِرتُ إلَى البَصرَةِ، فَكَفَيتُكَ أمرَها، وبايَعَ لَكَ أهلُها.
فَقالَ هانِئُ بنُ عُروَةَ: ما احِبُّ أن يُقتَلَ في دارِي ابنُ زِيادٍ.
فَقالَ لَهُ شَريكٌ: ولِمَ، فَوَاللَّهِ إنَّ قَتلَهُ لَقُربانٌ إلَى اللَّهِ؟! ثُمَّ قالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ: لا تُقَصِّر في ذلِكَ.
فَبَينَما هُم عَلى ذلِكَ إذ قيلَ لَهُم: الأَميرُ بِالبابِ. فَدَخَلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ الخِزانَةَ، ودَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَلى شَريكٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وقالَ: مَا الَّذي تَجِدُ وتَشكو؟
فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ استَبطَأَ شَريكٌ خُروجَ مُسلِمٍ، وجَعَلَ يَقولُ، ويُسمِعُ مُسلِماً:
|
ما تَنظُرونَ بِسَلمى عِندَ فُرصَتِها |
فَقَد وَفى وُدُّها واستَوسَقَ الصَّرَمُ |
|
وجَعَلَ يُرَدِّدُ ذلِكَ. فَقالَ ابنُ زِيادٍ لِهانِئٍ: أيهَجُرُ؟- يَعني يَهذي-. قالَ هانِئٌ: نَعَم، أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ! لَم يَزَل هكَذا مُنذُ أصبَحَ. ثُمَّ قامَ عُبَيدُ اللَّهِ وخَرَجَ، فَخَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ مِنَ الخِزانَةِ.
فَقالَ شَريكٌ: مَا الَّذي مَنَعَكَ مِنهُ إلَّاالجُبنُ وَالفَشَلُ!
قالَ مُسلِمٌ: مَنَعَني مِنهُ خَلَّتانِ: إحداهُما كَراهِيَةُ هانِئٍ لِقَتلِهِ في مَنزِلِهِ، وَالاخرى قَولُ رَسولِ اللَّهِ ٦: إنَّ الإيمان قَيَّدَ الفَتكَ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ.
فَقالَ شَريكٌ: أمَا وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ لَاستَقامَ لَكَ أمرُكَ، وَاستَوسَقَ[٢] لَكَ سُلطانُكَ. ولَم يَعِش شَريكٌ بَعدَ ذلِكَ إلّاأيّاماً حَتّى تُوُفِّيَ، وشَيَّعَ ابنُ زِيادٍ جَنازَتَهُ، وتَقَدَّمَ فَصَلّى عَلَيهِ.
[١]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب« فاقتُله».
[٢]. استوسق عليه الأمر: أي اجتمعوا على طاعته، واستقرّ الملك فيه( النهاية: ج ٥ ص ١٨٥« وسق»).