موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ[١]، ولا يَفتِكُ مُؤمِنٌ.[٢]
فَقالَ هانِئٌ: أمَا وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ فاسِقاً فاجِراً كافِراً غادِراً، ولكن كَرِهتُ أن يُقتَلَ في داري، ولَبِثَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ بَعدَ ذلِكَ ثَلاثاً ثُمَّ ماتَ.
فَخَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَصَلّى عَلَيهِ، وبَلَغ عُبَيدَ اللَّهِ بَعدَما قَتَلَ مُسلِماً وهانِئاً، أنَّ ذلِكَ الَّذي كُنتَ سَمِعتَ مِن شَريكٍ في مَرَضِهِ، إنَّما كانَ يُحَرِّضُ مُسلِماً ويَأمُرُهُ بِالخُروجِ إلَيكَ لِيَقتُلَكَ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لا اصَلّي عَلى جَنازَةِ رَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ أبَداً، ووَاللَّهِ لَولا أنَّ قَبرَ زِيادٍ فيهِم لَنَبَشتُ شَريكاً.[٣]
١١٢٣. الأخبار الطوال: كانَ هانِئُ بنُ عُروَةَ مُواصِلًا لِشَريكِ بنِ الأَعوَرِ البَصرِيِّ الَّذي قامَ[٤] مَعَ ابنِ زِيادٍ، وكانَ ذا شَرَفٍ بِالبَصرَةِ وخَطَرٍ، فَانطَلَقَ هانِئٌ إلَيهِ حَتّى أتى بِهِ مِنزِلَهُ، وأنزَلَهُ مَعَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فِي الحُجرَةِ الَّتي كانَ فيها. وكانَ شَريكٌ مِن كِبارِ الشّيعَةِ بِالبَصرَةِ، فَكانَ يَحُثُّ هانِئاً عَلَى القِيامِ بِأَمرِ مُسلِمٍ، وجَعَلَ مُسلِمٌ يُبايِعُ مَن أتاهُ منِ أهلِ الكوفَةِ، ويَأخُذُ عَلَيهِمُ العُهودَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ بِالوَفاءِ.
ومَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ في مَنزِلِ هانِئِ بنِ عُروَةَ مَرَضاً شَديداً، وبَلَغَ ذلِكَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ، فَأَرسَلَ إلَيهِ يُعلِمُهُ أنَّهُ يَأتيهِ عائِداً.
فَقالَ شَريكٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: إنَّما غايَتُكَ وغايَةُ شيعَتِكَ هَلاكُ هذَا الطّاغِيَةِ، وقَد أمكَنَكَ اللَّهُ مِنهُ، هُوَ صائِرٌ إلَيَّ لِيعودَني، فَقُم فَادخُلِ الخِزانَةَ حَتّى إذَا اطمَأَنَّ عِندي،
[١]. الفَتك، أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارٌّ غافلٌ فيشُدّ عليه فيقتله( النهاية: ج ٣ ص ٤٠٩« فتك»).
[٢]. وزاد في الكامل في التاريخ:« بمؤمن».
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٧ وفيه« عمارة بن عبد السلولي» و« حدّثه عليّ ٧» بدل« حدّثه الناس»، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠١ وليس فيه ذيله من« ولكن كرهت» وكلاهما نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٤.
[٤]. كذا في المصدر: والظاهر أنّ الصواب:« الذي قدمَ مع ابن زياد».