الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٣ - بيع الدين بحالّ
بمقتضى تعلّق الباء به (١)، و المضمون (٢) عند العقد ليس بدين، و إنّما يصير دينا بعده (٣)، فلم يتحقّق بيع الدين به (٤)، و لأنّه يلزم مثله في بيعه بحالّ (٥)، و الفرق غير واضح (٦)، و دعوى إطلاق (٧) اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل
كان دينا قبل عقد البيع، فإذا كان لزيد على ذمّة رجل عشرون منّا حنطة فباعها في مقابل عشرين درهما تكون لعمرو في ذمّة شخص آخر صدق على هذا البيع أنّه بيع الدين بالدين، بخلاف ما إذا باع زيد الحنطة المذكورة من عمرو في مقابل الدراهم المذكورة في المثال مع كونها دينا في ذمّة عمرو بعد عقد البيع.
(١) يعني أنّ الدليل على كونه دينا قبل عقد البيع هو اقتضاء تعلّق «باء» المقابلة بالدين الذي هو الثمن في البيع في قول القائل البائع: بعت هذا الدين بهذا الدين.
(٢) أي الدين الذي يضمنه المشتري بعد عقد البيع ليس بدين قبله حتّى يصدق على هذا البيع بيع الدين بالدين.
(٣) الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى العقد.
(٤) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الدين. أي فلم يتحقّق في المثال بيع الدين في مقابل الدين.
(٥) و هذا دليل آخر لعدم المانع إذا كان بيع الدين في مقابل ثمن مؤجّل، و هو أنّه لو كان ذلك يمنع من صحّة البيع فلا محيص عن القول بعدم صحّته إذا كان الثمن حالّا و كلّيّا أيضا.
أقول: و لا يخفى أنّ مراده من الحالّ هو الحالّ الذي يكون كلّيّا، لأنّه لا يوجد بالفعل و حين المعاملة، و إنّما يوجد بعدا، لعدم وجود الكلّيّ في الخارج إلّا بوجود أفراده، أمّا لو كان البيع بالدراهم الشخصيّة لم يلزم فيه الإشكال.
(٦) يعني أنّ القول بالفرق بين الدين إذا كان مؤجّلا و بين الحالّ إذا كان كلّيّا غير واضح.
(٧) هذا جواب عن دعوى أنّ الثمن يطلق عليه اسم الدين إذا كان مؤجّلا، بخلاف الحالّ.