الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٢٦ - يمتدّ حجر الصغير حتّى يبلغ
العقلاء لا مطلق (١) الإصلاح.
فإذا تحقّقت الملكة المذكورة (٢) مع البلوغ ارتفع عنه الحجر (و إن كان (٣) فاسقا) على المشهور، لإطلاق (٤) الأمر بدفع أموال اليتامى إليهم بإيناس الرشد (٥) من غير اعتبار أمر آخر معه (٦)، و المفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال على الوجه المذكور (٧) و إن كان فاسقا.
(١) يعني لا يكفي مطلق إصلاحه المال و منعه له من الفساد في رفع الحجر عنه، كما تقتضيه عبارة المصنّف ; حيث قال «بأن يصلح ماله»، و هذا يتحقّق و لو مع عدم انعقاد ملكة الإصلاح فيه.
(٢) يعني إذا ثبتت الملكة النفسانيّة المذكورة في البالغ الرشيد ارتفع إذا عنه الحجر.
(٣) اسم «كان» هو الضمير العائد إلى البالغ الرشيد، و «إن» وصليّة.
(٤) استدلّ المشهور على جواز إعطاء مال البالغ الرشيد إيّاه و لو كان فاسقا بإطلاق الأمر بدفع أموالهم إليهم بمجرّد تحقّق الرشد فيهم بلا تقييده بالعدالة، كما في قوله تعالى في سورة النساء، الآية ٦: وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ.
أقول: قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي إن وجدتم فيهم الرشد، جعل المناط في دفع أموالهم إليهم الرشد خاصّة لا الغير.
(٥) الإيناس: الإبصار و المشاهدة و العلم و الوجدان، قال تعالى: آنَسَ مِنْ جٰانِبِ الطُّورِ نٰاراً و قال تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ، و حجر اليتيم إنّما هو لصغره لا لليتم و لذا جعل الغاية البلوغ (الحديقة).
(٦) الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الرشد.
(٧) أي المذكور في قول الشارح ; «بحيث يكون له ملكة نفسانيّة ... إلخ».