بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال بالحديث الشريف لما نحن فيه
من ناحية أخرى لا من ناحية عدم قيام الزوج بحقوقها يكون الطلاق واجبا.
لذلك كان الأولى في الجواب أن يقال:
ان حديث نفي الضرر إنما يجري في نفي الحكم الذي يكون بقاؤه مولدا للضرر، بحيث كان الضرر مسببا توليديا للحكم، أما مع فرض كون الضرر آتيا من عدم قيام الزوج بحقوقها فلا يكون مسببا الا عن الزوج لا من الحكم الشرعي، كما حقق في محله، من انه يشترط في الأسباب التوليدية أن لا يتوسط اختيار آخر، و حينئذ فلا مورد فيما نحن فيه لحديث (نفي الضرر و الضرار).
و ربما يعترض: بأن ما ذكرتموه من اعتبار كون الضرر مسببا توليديا عن الحكم الشرعي، و انه لو توسط في البين، الاختيار من المكلف لا يكون (حديث نفي الضرر) جاريا لعدم استناد الضرر الى نفس الحكم بل الى اختيار المكلف، فينبغي أن لا يجري الحديث المذكور في الوضوء أو الصوم إذا كان مضرا لأن الضرر إنما جاء من اختيار المكلف.
و يجاب عن هذا الاعتراض: بأن هذا الاختيار من المكلف- أعني أرادته الوضوء، أو الصوم- لما كان ناشئا عن ذلك الوجوب كان الضرر مستندا الى الوجوب، فكان هو الموقع للمكلف في الضرر فكان الوجوب سببا توليديا للضرر و كان الضرر مسببا توليديا عن ذلك الوجوب، فكان حينئذ يصح أن يقال:
أن ذلك الوجوب مضر بالمكلف، و بذلك يكون مرتفعا. و هذا بخلاف ما نحن فيه مما لا يكون الحكم الشرعي فيه الا محض عدم وجوب الطلاق عليه كي يكون الإضرار بالزوجة امتثالا له ليكون هو سببا توليديا للإضرار بها.
و على أي حال فان التحقيق يقتضي لنا أن نقول بإمكان الاستدلال بهذا الحديث الشريف لما نحن فيه من انفتاح باب الطلاق الإجباري أمام الحاكم الشرعي حيث يتمسك بنفي الضرار على ذلك. لأن الزوج لو لم يقم بحقوق زوجته و أمره الحاكم الشرعي بالقيام بتلك الحقوق فامتنع عن ذلك و لم يتمكن