بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال بالحديث الشريف لما نحن فيه
و مع قطع النظر عن ذلك نقول [١]:
ان الضرر المتوجه على الزوجة في حال عدم قيام الزوج بحقوقها ليس مسببا توليديا عن نفس لزوم النكاح لينتفي بالحديث المذكور، إذ من المعلوم أن اختيار الزوج دخيل في البين، و سيأتي مزيد توضيح لذلك.
الوجه الثاني: من الاستدلال بحديث نفي الضرر:
[١] المعاملة بالنظر الى اللزوم و عدمه تكون على أقسام:
الأول- ما يكون اللزوم فيها ذاتيا: حيث تقتضيه ذات المعاملة كما في لزوم الرهن على الراهن، فان عدم لزومه عليه ينافي حقيقة الرهن الذي هو جعل الوثيقة عند الطرف الآخر الموجب لوثوق المرتهن بعدم تلف دينه، فهذا النحو من العقود و الذي يكون اللزوم فيه ذاتيا لا يجوز فيه اشتراط الخيار لأن اشتراط الخيار فيه مناف لحقيقة المعاملة.
الثاني- ما يكون اللزوم فيه حقيقيا. و هذا كما في معاملة البيع إذا وقعت بقالب العقد و التعاهد فان كلا من المتعاقدين بواسطة وقوع ذلك العقد له الحق على صاحبه بإلزامه بمقتضى ذلك العقد و منعه من الفسخ.
و هذه الحقيقة إنما جاءت من العقد و التعاهد من كل منهما على ما أوقعاه، و من الواضح ان اللزوم في هذا القسم لا يكون ذاتيا! لأن مبادلة الكتاب بالدينار- مثلا- على نحو المعاطاة من دون عقد، لا يكون لزومها من مقتضيات ذاتها بل لكل منهما الرجوع فيما أوقعه و يكون إبراز تلك المعاملة بقالب العقد مانعا عن للرجوع، و في هذا النحو من المعاملات لا مانع من اشتراط الخيار فيها، لأن هذا الشرط لا يكون منافيا لذات المعاملة، كما انه لا يكون منافيا للتعاقد عليها و أقصى ما فيه انه يكون منافيا لإطلاق التعاقد، و هذا جار في كل شرط، فإن الشرطية إنما تكون منافية للإطلاق لا لذات المشروط.
الثالث- ان يكون اللزوم حكميا! حيث يكون بجعل من الشارع المقدس و معنى ذلك ان الشارع يحكم على خصوص معاملة بأنها لا خيار فيها لأحد المتعاقدين فيكون اشتراط الخيار في مثل هذه المعاملة مخالفا للحكم الشرعي، فلا يكون نافذا. و هذا كما في باب النكاح فإن عقده و ان تضمن حقية اللزوم، و هو غير مانع من اشتراط الخيار- كما عرفت في البيع- إلا ان فيه مانعا آخر و هو الحكم الشرعي التعبدي القاضي بأن النكاح لا يدخله الفسخ و الخيار إلا في موارد خاصة، و هذا الحكم الشرعي يكون مانعا من اشتراط الخيار لأحدهما على الآخر.