بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٣ - تنبيه
فيها من التعريف حتى يحصل اليأس عن العثور على صاحبها، و هذه و ان كانت غير معلمة، و مميزة إلا أن بعض القرائن الخارجية قد توجب اطمئنان النفس بصدق لهجة من يدعي أنه صاحبها، و على أى حال فبعد حصول اليأس من غير نظر الى مرور السنة أو أكثر، و لم يحصل صاحبها لا بد فيها من الرجوع الى الحاكم الشرعي ليأذن بالتصدق بها عن صاحبها أو يأمر بها في صرفها في جهة أخرى حسب نظره. بعد هذا فلو التقط شخص شيئا من هذه الأوراق النقدية، و ما كان على شاكلتها فقد عرفت أنه لا يجوز تملكها ابتداء، بل لا بد فيها من الرجوع الى الحاكم الشرعي بعد حصول اليأس من مجيء مالكها ليقول كلمته فيها من التصدق أو التملك أو غيرهما. فلو عمل الملتقط كل ذلك، و تصدق بالمال عن صاحبه بعد الرجوع الى الحاكم الشرعي، و بعد هذا حضر صاحب المال فهل له المطالبة بالمال أو لا؟.
الظاهر عدم ذلك لأن الإمام- ٧- أو الحاكم الشرعي إنما فعل ذلك بحسب ولايته الشرعية عليه فلا حق له بمطالبته، و هذا بخلاف ما لو كان الملتقط قد تصدق بالمال من دون مراجعة إلى الحاكم الشرعي ليستأذن منه لو قلنا: بولاية الملتقط أو من بيده مجهول المالك على التصرف بالمال فان صاحب المال يتمكن حينئذ من مطالبة ذلك الشخص بماله. ربما يقال بذلك.
و لكن الصحيح أن مجهول المالك حتى لو قلنا بأن ولايته بيد من كان المال عنده فان هذا المقدار بنفسه كاف في نفوذ التصرف، و ان لم تكن له الولاية على نفس المالك كما هي للإمام- ٧- أو الحاكم الشرعي.
تنبيه:
من مطاوي البحث عرفنا ان مجهول المالك هو المالك الذي لا يعرف صاحبه، و لكن شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- أراد أن ينبه على توسعة هذا التعريف و شموله للمال معلوم المالك، و مجهول محل الإقامة، بحيث لا