بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٢ - و يقف شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- ليختار القسم الرابع لكونه مقدما على بقية الأخبار المذكورة،
إن هذا الحكم ربما كان من مختصات موارد أمانات اللصوص لخصوصية في البين تقتضي التعريف بذلك المال سنة، و من ثم التصدق به. مضافا إلى أن مجهول المالك لا بد فيه من التعريف إلى حد يحصل اليأس عن العثور على صاحبه و هذا الخبر أيضا من موارد مجهول المالك، و قد جاء السائل يعرض الموضوع على الامام (ع) فأمره بعد مرور السنة بالتصدق، أما التحديد بالسنة فلانة بها يحصل اليأس على العثور غالبا.
بقي عندنا القسم الأول: و هو الخبر الوارد فيمن كان له حق، و لا ندري أين يطلب صاحبه، و هذه الرواية عرفت انها تختلف عن بقية الروايات لأن بقية الروايات إنما تضمنت الحكم بعد اليأس عن حصول صاحب المال، و هذا المعنى لم يظهر في القسم الأول، بل أقصى ما فيها أنه لم يعرف صاحبه أو نسبه، أو وارثه فأمره الإمام- ٧- بطلب صاحبه و لم يعرض السائل بخدمته انه قد حصل له اليأس، بل أقصى ما في البين أن السائل قد أخبر الإمام (ع) بأن البحث عن صاحب المال قد طالت مدته، و هو لا يدل على اليأس، و إلا لألحق قوله إن ذلك قد طال، و قد أيست من صاحبه، و لهذا نرى الامام (ع) يكرر عليه الأمر بالطلب، و لا معنى لهذا التكرار مع فرض أن الامام (ع) فهم من السائل حصول حالة اليأس من العثور على صاحبه. إذا فلا تكون هذه الرواية دليلا على التوقف في مجهول المالك، و يتحتم علينا الأخذ بالطائفة الرابعة، و التي عرفت أن مفادها هو أن هذا النوع من المال راجع الى الامام حسبما جاء من قوله (ع): «و اللّه ما له صاحب غيري».
غايته: أنه أمره أمرا شخصيا بأن يتصدق به لا أن حكمه الشرعي هو ولاية التصدق به لمن هو في يده من دون مراجعة الإمام (ع).
و حيث عرفت بعد تقديم الأخبار الدالة على التصدق بمجهول المالك بعد مراجعة الإمام فيه يظهر لنا بوضوح حال الأوراق النقدية، و ما شاكلها كطوابع البريد، و تذاكر القطار السارية المفعول فإنها أموال لا يعرف صاحبها، و لا بد