بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩١ - و يقف شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- ليختار القسم الرابع لكونه مقدما على بقية الأخبار المذكورة،
لبيان الحكم الواقع، و يمكن أن يكون إذنا خاصا من الامام في إبقائه أمانة أو في التصدق، به و قوله في هذه الرواية الرابعة: «و اللّه ما له صاحب غيري» ثم امره بالتصدق يكون شارحا لذلك الإجمال في ذينك الخيرين، و مبينا أن المراد به هو المعنى الثاني و بذلك يكون هذا الخبر الرابع حاكما على الخبرين المذكورين بمعنى أنه يكون شارحا لهما، و مبينا للإجمال فيهما فتكون الحكومة حكومة شرح و إيضاح، و بتعبير آخر إن الامام (ع) ارجع ذلك اليه فيهما و قد أمر في ذينك الروايتين بالتصدق، و الأمانية، و يكون ذلك إذنا خاصا منه في التصدق أو الحفظ عنده، و إلا فإنه مال يرجع أمره اليه، و ليس التصدق لولاية من بيده المال شرعا فلا ولاية له على ذلك، بل الولاية للإمام (ع)، و قد سأله عن أمر ذلك المال فأمره الإمام (ع) بالتصدق.
و قد يعترض: بأن مجهول المالك كاللقطة لا بد فيه من التعريف سنة فان حصل صاحبه، و إلا فهو لقطة يجري عليه ما يجري عليها، و ليس الحكم فيه هو إرجاعه الى الامام- ٧.
كل ذلك يظهر من الخبر الوارد في لص أودع متاعا مسروقا عند آخر فجاء الأمين ليسأل الامام الصادق- ٧- عن حكم هذه الوديعة و الرواية عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم و متاعا، و اللص مسلم هل يرد عليه؟ فقال (ع): لا يرده فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، و إلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه و إلا تصدق بها فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الأجر و الغرم فان اختار الأجر فله الأجر، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له» [١].
و الجواب عن هذا الاعتراض.
[١] الوسائل، الباب ١٨ من أبواب اللقطة، حديث ١.