بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦ - الضمان الانشائي في الأعيان الخارجية
قال شيخنا- (دام ظله)- أن منطقة الضمان العقدي أوسع من الاقتصار على فرد دون آخر، فكما يجري في الديون كذلك يجري في الأعيان الخارجية من الأموال، و العقارات، و غيرها من النفوس مملوكة و غير مملوكة. فيمكن للشركة- حينئذ- أن تضمن هذه الأشياء لأن الضمان- كما بيناه- ليس إلا التعهد و إدخال الشيء في العهدة، و هو اعتبار يقره العقلاء، حيث يدخل الضامن المضمون في عهدته، و حيازته.
و لإكمال ما ندعيه من هذه التوسعة لا بد من ملاحظة أمرين:
الأول: الإجماع المدعى على أن يكون الحق المضمون مالا ثابتا في الذمة أما الإجماع فقد تقدم تفصيل الكلام فيه فيما نقلناه عن العروة و غيرها.
الثاني: أن لا تكون في البين سفاهة ليكون ممنوعا عنها.
و من الواضح أنه لا سفاهة في معاملة التأمين، لأن القائمين بهذا النوع من المعاملات لا يقدمون على ذلك إلا بعد حساب الاستفادة من التجارب، و استفادة النتائج الناشئة من الحسابات الدقيقة التي تجريها تلك الشركات، و بعد تقدير ظروف الشخص و ممتلكاته فلا يكون الاقدام من جانب الشركات سفهيا، و في الوقت نفسه لا يكون إقدام الشخص من الطرف الآخر فيه شيء من السفاهة، ذلك لأن إقدامه على تأمين نفسه، أو ممتلكاته يبعث في النفس الاطمئنان على أن هناك من يعوضه عند حصول قدر يؤدي الى تلف بضاعته أو يعوض الأسرة المنكوبة لو حدث به ما يؤدي الى موته، و هذا المقدار من الطرفين (طالب التأمين) من جهة (و الشركة) من جهة ثانية يعتبر عملا عقلائيا.
و بذلك تتم معاملة التأمين، و انها من جملة ما يندرج في باب الضمان لما بيناه من أن الضمان لا يخرج عن كونه تحمل للمسؤولية، و إدخال الشيء في حيازة الضامن من غير فرق بين الديون و الأعيان الخارجية، و النفوس الحرة و المملوكة فبإمكان الشركة أن تضمن أموال الشخص، أو نفسه أو عبده على نحو ما بيناه في الضمان، و أن الأركان واحدة في كلتا المعاملتين الضمان و التأمين.