بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤ - ضمان الأعيان الشخصية
«على أننا يمكننا القول بأن ضمان الأعيان المغصوبة لا يشتمل على وجود المضمون عنه، لإمكان القول بأن ضمان العين المغصوبة لا يكون ضمانا عن الغاصب بل هو ضمان ابتدائي لا عن الغاصب بل عن المالك، و ما هو إلا من قبيل ضمانك للعين التي هي في قعر البحر لصاحبها بأن تتعهد بها، إما بإخراجها أو بأداء بدلها في عدم الاحتياج الى المضمون عنه. و لأجل ذلك لو أقدم شخص و غصب العين في يد الغاصب يكون ضامنا لنفس العين لكنه ضمان ابتدائي منه لا عن الغاصب، و- حينئذ- يكون الحاصل أن ضمان العين مطلقا لا يدخل في حقيقة الضمان عن ضامن، و ان ذلك انما هو في ضمان الدين فقط فان الضامن يضمن الدين الذي في ذمة الدائن بخلاف ضمان العين التي هي في ضمان الغصب، فان ضمانها لا يكون عن الغاصب فلا يكون موجبا لانتقال الضمان من الغاصب الى الضامن».
ضمان الأعيان الشخصية:
و المقصود من الأعيان الشخصية هي الأعيان التي بيد أصحابها من دون أن تكون أمانة أو مغصوبة، أو مقبوضة بالعقد الفاسد، و منها- أموال الناس في متاجرهم و لم يتعرضوا لهذا النوع لا نفيا، و لا إثباتا. و لا بد لنا من ملاحظة هذا النوع، و هل هناك مانع من جريان الضمان فيه أو لا؟
و على توسعة باب الضمان إلى أمثال هذا النوع يتوقف اندراج مبحث التأمين في باب الضمان و إلا فلو اقتصر الضمان على ما في الذمم، أو الأعيان المضمونة كالغصب و العقد الفاسد فلا مجال لكون التأمين من أفراد الضمان.
و قد عرفت أن عد التأمين من صغريات الضمان يتوقف على توسعة الضمان و شموله لكل فرد سواء كان المضمون دينا أو عينا بيد الغاصب، أو أمانة أو عينا شخصية خارجية بيد صاحبها، أو نفسا سواء كانت مملوكة أو غير مملوكة.