بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٠ - أما القول بالإباحة
و من عدم الحلية نستفيد أن الموضوع لا يخرج عن كون الزوجية باقية، و أن الطلاق لا يقع صحيحا و لهذا لا يحل لمخالفينا.
إما أن طلاقهم يحل للشيعة، فهو كذلك لعدم حصول الطلاق. إلا أنه توسعة من الشارع المقدس، و إباحة لذلك فقد أجاز لنا التزويج بنسائهم، و يكون حال هذا كحال من لم ير العقد بالفارسية صحيحا، مع أنه عقد بذلك، فان من يرى صحة ذلك العقد يصح له أن يرتب الآثار، و إن كان الذي صدر منه العقد لا يرى صحة ذلك.
و أجاب شيخنا- (دام ظله)- عن هذا الاستدلال- بأنا حيث نقول: بأن الطلاق يكون موجبا للبينونة، و يكون حكما واقعيا ثانويا، فإنما هو في خصوص ما لو كان المطلق يعتقد صحة الطلاق، فهذا غير داخل فيما ذكرناه و ليس هو من قبيل العقد بالفارسية، لأن العقد بالفارسية يكون موجبا لتحقق النقل و الانتقال عند كل من يرى أن العقد بالفارسية صحيح، و إن كان موقع العقد لا يعتقد بذلك.
و الآن- و بعد أن عرفت أن محصل قاعدة الإلزام، هو الحكم الواقعي الثانوي- فلا بد من الانتقال الى بحث جديد ذلك هو: أن هذا الحكم الثانوي هل هو محدود بما دام الشخص باقيا على خلافه؟ لتكون العلة- ما دامية- أو أنه لا يكون محدودا بذلك، بل يبقى الحكم المذكور ملزما به، و ان ارتفع الوصف عنه بأن كان قد تشيع بعد ذلك. و- كما عرفت- أن ثمرة هذا البحث تظهر فيما لو تشيع المخالف فيما بعد، فهل تكون الزوجة مبانة منه أو لا؟
اختار شيخنا: الثاني، و ان الحكم لا يكون محدودا لأن الخلاف علة محدثة في و مبقية الوقت نفسه، و لا ينفع فيه زوال الاعتقاد بعد ذلك بالاستبصار.
و يستدل على ذلك برواية عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه ٧ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا قال ٧: إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك.