بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٨ - أما القول بالإباحة
«فظهر مما ذكرنا أن طلاق المخالفين يمضي عليهم، و إن كان فاسدا عندنا و هذا الحكم عام لكل صور الطلاق على غير السنة سواء تعلق بمؤمنة، أو بمخالفة فإنه يحكم بوقوعه على وفق مذهبه بالنسبة إلينا، و ان كان فاسدا في الواقع، و كذا بالنسبة إليهم، و لا منافاة بين البطلان و بين اجراء حكم الصحة بالنسبة إلينا لطفا منه فهي و ان كانت زوجة لهم و لكنه حلال لنا، و حرام عليهم، أو يقال هو صحيح من وجه، و فاسد من وجه آخر و لو استبصر جرت عليه الأحكام الماضية، كما تجري علينا، و لا يلزم إعادة ما نقله من العقود و الإيقاعات الباطلة بالنسبة إلينا» إلخ.
و عبارته هذه تعطينا بصراحة رأي الشيخ، و أنه القول بالإباحة و لكن لنا أن نتساءل عن معنى عبارته السابقة.
«و لو استبصر المخالف جرت عليه الأحكام الماضية كما تجري علينا» و معنى ذلك أن مثل هذا الطلاق بالثلاث يكون نافذا عليه بعد استبصاره كما أنه نافذ علينا أيضا فيجوز لنا تزوج تلك المرأة، و إن استبصر زوجها- إلا- أن ذلك مناف لكون ذلك من قبيل الإباحة فإن مقتضى الإباحة، هو عودة الزوجية له بمجرد الاستبصار.
و أحسن ما يقال في توضيح عبارة المرحوم الشيخ حسن كاشف الغطاء، أو توجيهها على القول بالإباحة ما قيل «من أن الأمر بالتزويج و الاختلاع و الإبانة، و الأخذ. لا يدل على الصحة، بل من الجائز تشريع تزويج زوجة المخالف فتخرج عن الزوجية بذلك».
و قد تأمل شيخنا- (دام ظله)- فيما دلت عليه هذه العبارة متوقفا فان خروج المرأة عن الزوجية إن كان قبل التزويج، فهو ما ذكرناه من أنها قد بانت منه قبل الزوجية الجديدة، أي بمجرد طلاقه لها و إن كان بعد التزويج فهذا مما يحتاج إلى دليل لأن عقد التزويج إذا ورد عليها، و هي في حبالة زوجها الأول لا يكون تزويجها موجبا لانسلاخ زوجيتها، فكيف يصح له أن يقول: