بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٦ - مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع
مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع
و كثيرا ما تقع المقابر في الطرق، و الجواد، و تبقى منها فضلات يستولي عليها البعض للاستفادة منها كدور، و حوانيت، و ما شاكل و قد أخذ الناس يستولون أخيرا على المقابر ليجعلوا منها دورا لهم و يمنعوا فيها الدفن فما حكم ذلك؟.
و قد استظهر شيخنا- (دام ظله)- بأن حال هذه المدافن العامة التي يتخذها المسلمون كمقبرة لهم كحال المساجد، و لا شيء على من استغلها إلا العصيان لأنه منع المسلمين من الدفن فيها، و لا يتحقق الغصب منه لها، بل غاية ما في البين أنه منع حقا ثبت لهم و هو الدفن فعلى من أقدم على جعلها طرقا و جواد يثبت العصيان، و كذلك على من استغل الفضلات الباقية منها أو من تجاوز عليها و جعلها دورا لا فرق في الجميع من جهة العصيان، و لا شيء على من يسير فيها لعدم تحقق الغصب في البين ليكون السير فيها موجبا لتحقق التصرف في مال الغير.
نعم: على رأي المرحوم كاشف الغطاء- قده- يتحقق الغصب حيث ذهب إلى أن لكل بلدة توابع، و مرافق، و منتزهات، و مقابر، و مزابل، و ما شاكل هذه، و تكون كل هذه ملكا لأهل تلك البلدة و حينئذ فتكون حيازة المقابر و بنائها موجبا لغصب ملك المسلمين، و هم أهل تلك البلدة، و تترتب على ذلك جميع الأحكام المترتبة على المحل المغصوب.
و لكن شيخنا الأستاذ- (دام ظله).
رد نظرية كاشف الغطاء بأن هذه الأمور تبعيتها ليست من تبعية المملوك لمالكه؟ بل هو من سنخ الحق فإن لأهل كل بلدة أن يتنزهوا في هذه الحدائق و يدفنوا موتاهم في تلك المقابر، و يلقوا بالقاذورات في تلك المزابل و بحيازة هذه الأماكن يكون الشخص مانعا لهم من استعمال ذلك الحق المذكور لا أنه غاصب