بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٠ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
و لكن الميزان الاولى فيها- أن لا يكون ذلك الانتفاع منافيا للمسجدية و إن لم يكن بعمله ذلك مزاحما للمصلين. أما لو نافى ما عمله لعنوان المسجدية فهو غير جائز، و لكن لا يترتب عليه آثار الغصب، بل و لا أي ضمان للمنافع لما تبين من عدم المضمون له في البين، و إن المنفعة غير مملوكة له. و لذلك لا يجوز إيجاره على الغير لأن هذا المتصرف لا يملك ما تصرف به، و لا يملك منفعته بل غاية الأمر أن لا الانتفاع بما لا ينافي المسجدية، و هذا وحده لا يكون مصححا للإجارة.
و تظهر ثمرة القول بالغصب في هذه الصورة و عدمه في موارد منها الصلاة في ذلك المحل فإنه لو كان غاصبا لكانت صلاته قد وقعت في محل مغصوب، أما على القول بعدم الغصب فتكون صلاته قد وقعت مع فعل محرم قد صدر منه.
و الآن و حيث اختار شيخنا الأستاذ- (دام ظله) بقاء عنوان المسجدية الشرعية، فلا بد من القول بوجوب تطهير الفضلات الباقية من المساجد و عدم جواز تنجيسها- كما عرفته.
و لكن السيد الطباطبائي- في عروته- ذهب إلى التفكيك بين هذين الحكمين فقال: «إذا تغير عنوان المسجد بان غصب، أو جعل دارا، أو صار خرابا بحيث لا يمكن تعميره، و لا الصلاة فيه ففي جواز تنجيسه و عدم وجوب تطهيره كما قيل اشكال، و الأظهر عدم جواز الأول بل وجوب الثاني» [١].
و هذه العبارة تعطينا بالنظرة الأولى إمكان التفكيك بين الحكمين عدم جواز التنجيس و وجوب التطهير إلا أنه (قدس سره) بهذا الإضراب المتمثل في قوله «بل وجوب الثاني» يختار إلحاق عدم جواز التنجيس بوجوب التطهير. و من المعلوم أنه لا وجه للتفكيك بين هذين الحكمين: حرمة التنجيس، و وجوب
[١] العروة الوثقى بحث المساجد و المشاهد المشرفة مسألة ١٣.