بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٢ - فمنها- ما تتطرق الى التقصير بالنفقة و بيان ما يلزم على ذلك من الأحكام
و لكن هناك من يستدل لإخراج من كان معسرا عن شمول مثل هذا الطلاق الإجباري له و اختصاصه بما إذا كان متمكنا من الإنفاق بما ورد عن أمير المؤمنين ٧ حيث قال: إن امرأة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى ٧ أن يحبسه و قال «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [١].
و قد أجاب شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- عن هذا الاستدلال بأن الرواية المذكورة- كما يظهر لمن لاحظها- لم تكن في مقام طلبت الزوجة فيه من الامام ٧ الطلاق من زوجها و ان يجري ذلك جبرا عليه فأبى أمير المؤمنين ٧ عن ذلك، بل أنها جاءت تطلب الإنفاق منه و كان زوجها معسرا فهي في الحقيقة دائن جاء الى الحاكم الشرعي يطالب بدينه من غريمه مع أن الغريم معسر لا يتمكن من الوفاء، و بطبيعة الحال أن الغريم لو تمادى عن إيفاء ما بذمته فلا بد من حبسه إذ لا طريق لإخراج الحق منه الا بذلك، فكأن الزوجة جاءت الى أمير المؤمنين ٧ تطالب بحبس زوجها و التضييق عليه و نحو ذلك مما يلجئه- بحسب اعتقادها- الى التكسب و الإنفاق عليها و لذلك فرع الراوي عليه بقوله (فأبى أن يحبسه) بالفاء، و قال «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» فهي لم تطلب من الامام ٧ الطلاق بل طلبت إخضاع الزوج بأي صورة كانت للإنفاق عليها.
و قد يعترض بأنه أما كان اللازم على الامام ٧ أن يعلمها بأن لك في مثل هذه الحالة إن تطلبي الطلاق منه؟ فلو كان المقام من صغريات باب الطلاق الإجباري لكان على الامام أن يعلمها بذلك.
و يجاب عن هذا الاعتراض بأنه ليس من الوجوب و الإلزام على الامام أن يتصدى لإعلامها بما لها من الحقوق.
[١] التهذيب. كتاب القضاء. باب زيادات القضاء.