بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٧ - أما الآثار المترتبة على تخلف الزوجة
عنه بقوله تعالى فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ».
أو يقوم بفك رباط الزوجية لتأخذ الزوجة طريقها في هذه الحياة فتختار من يقوم بشؤونها و يكفل لها حياة سعيدة بعد أن عجز الزوج عن القيام بذلك و يكون إخلاء سبيل هذه الزوجة هو المعبر عنه بقوله تعالى أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ.
و لا ثالث لهذين الأمرين بل الأمر دائر بينهما.
و يؤيد ما ندعيه- من استفادة هذا الحكم الكبروي- ما جاء في نفس الآية الكريمة من قوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا فان هذه الفقرة من الآية الكريمة لعلها تكون مسوقة لتأكيد الحكم السابق و هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان و هو ما نبتغيه.
أو تكون مسوقة لبيان حكم جديد، و هو عدم مشروعية الإمساك الضراري و الذي يكون موجبا لإلحاق الضرر بالزوجة بأي لون كان الضرر، سواء كان بتقصير ناشىء عن اختيار من الزوج كعدم قيامه بحقوقها الواجبة عليه مع فرض قدرته على أدائها، أو كان قهريا عليه و بلا اختيار كالعنن الطاري مثلا بعد الوطء و لو مرة واحدة.
أو لعجز عن أداء النفقة و القيام بما تتطلبه حياته المعاشية، و لا يضر بهذه التوسعة ما ورد في الآية الكريمة من قوله تعالى لِتَعْتَدُوا بدعوى ظهورها في أن الغرض من الإمساك المنهي عنه إنما هو الإضرار الذي يكون من قبيل التعدي على الغير أو هو من قبيل التعدي عن الحقوق الشرعية، أما الإضرار الذي يكون من قبيل العنن و ما شاكله فإنه خارج عن ذلك لأنه من الأمور غير الاختيارية فلا يكون مشمولا للنهي المذكور.
و الجواب: أن التعليل المذكور كما يلائم الأمور الاختيارية كذلك يلائم غير الاختيارية فان الإمساك للزوجة مع عدم قدرته على القيام بحقوقها ينطبق عليه أنه إضرار بها و أنه تعد صريح على حقوقها المرتبة من قبل الشارع المقدس