بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٠ - أخذ المال بإزاء السرقفلية
الإيجار فإن هذا الشرط يلزم على المالك إجابته في هذه الجهة، أما أن المستأجر يتنازل عن المحل الى غيره بأن يأخذ في قبال تنازله مبلغا من المال فهذا مما لم يكن مستفادا من ذلك الشرط الصريح فكيف به لو كان ضمنيا و على فرض تسليمه.
إذا فلا مجال لتصحيح أخذ المال و إعطائه إلا أن ينزل الأخذ المذكور على الهبة بنحو يشترط الواهب- و الذي هو المستأجر الجديد- على المستأجر القديم أن لا يزاحمه في استيجار المحل في المستقبل و هذا أمر سائغ لا بأس فيه فان للإنسان أن يهب لآخر مقدارا من المال و يشترط عليه أن لا يزاحمه في شراء الدار الفلانية، أو الحاجة الفلانية و ما شاكل. أو نجعل ذلك من قبيل الهبة المعوضة و العوض هو مجرد عدم المزاحمة و التخلي عن الاقدام على استيجار المحل.
و بهذا المضمون وردت الرواية عن الإمام الصادق ٧.
حيث دلت على صحة أخذ المال عوضا عن انتقال الشخص عن المنزل فيسأله الراوي عن الرجل يرشو الرشوة على أن يتحول عن منزله فيسكنه قال- ٧- لا بأس به. [١]
و ربما نزلنا ذلك على الجعالة بأن يدفع المستأجر الجديد مقدارا من المال كجعالة إلى المستأجر القديم على أن لا يزاحمه في هذا الاستيجار. و يكفي في الجعالة أن لا يعمل شيئا و لا يشترط أن يكون بإزائها عمل من الأعمال بل نفس عدم الاقدام على الإيجار هو أمر معتبر عندهم و يدفع بإزائه الجعل.
و هناك طريق ثالث لتصحيح أخذ المال و هو تخريج هذه الاتفاقية بين المستأجرين الجديد و القديم على الصلح بأن يتصالح الطرفان على أن يدفع المستأجر الجديد إلى المستأجر القديم مبلغا من المال بشرط عدم مزاحمة هذا الطرف للمستأجر الجديد في استيجار المحل.
[١] الوسائل جزء ١٢ من الطبعة الجديدة بطهران ص ٢٠٧ حديث ٢.