بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٨ - أخذ المال بإزاء السرقفلية
يرى البعض بأن هذا المقدار من التنازل من المستأجر القديم إلى غيره حق من حقوقه لأن تصرف المحل بيده طيلة مدة العقد. و هو في الوقت نفسه من الشروط الضمنية و لا مجال للمالك أن يمنعه من استعمال حقه و عدم الوفاء بذلك الشرط الضمني.
و يمثلون للشروط الضمنية و التي لا يجوز التخلف فيها- مثلا- بما لو باع شخص كتابه لآخر بدينار فلا مجال للمشتري من أخذ الكتاب من البائع و احتساب المبلغ دينا بذمته، ذلك لأن نقدية الثمن بإزاء المثمن شرط ضمني لجريان العرف على التسليم، و لأن إطلاق العقد يقتضي ذلك على وجه يكون الانصراف إليه كقرينة نوعية على أخذه في متن العقد و يكون ذلك التعارف مغنيا عن إدخاله في صريح الإنشاء العقدي، فلا يجوز التأخر عن دفع الثمن إلى البائع بل لا بد من تسليمه نقدا، و فيما نحن فيه كذلك فقد جرى العرف في أيامنا هذه على أن من كان قد استأجر محلا من آخر لا يخرجه المالك إلا برضائه و لا يتخلف المالك عن عقد الإيجار معه بعد انتهاء مدة الإيجار مراعاة لأحقيته في الإيجار عرفا، و هذا المقدار من الحق العرفي يكون صالحا للنقل الى الغير بصلح و نحوه، بل يكون نفس هذا الحق مالا من الأموال يقبل المعاوضة عليه و يكون من آثاره تحقيق الاستطاعة و الانتقال إلى الورثة كبقية الأموال التي تورث.
و لكن هذا الرأي غير صحيح.
باعتبار أن هذا المقدار من الحق من حقوق المستأجر بدرجة أن المالك يكون ملزما بإجابته على الإجارة لو أراد ذلك بعد انتهاء المدة- أمر يتوقف على الدليل ما دام لم يثبت عند العرف أن ذلك من قبيل الحقوق العائدة إلى المستأجر و لا بد للمالك عندها من الإجابة و عدم التخلف، و أقصى ما في البين أنه قد جرت العادة العرفية على أن المالك لا يتصدى لإخراج مستأجره بل يدعه و طبعه مراعاة لأسبقيته طالما لم يخل بشروط العقد و لكن عدم تصديه لإخراجه لا يكون