بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢٥ - رجوع الشخص الثالث على المجير
في البين ما يلزم الدائن بالتسديد؟ و للجواب على ذلك نقول:
إن القواعد الفقهية لا تلزم الدائن بالتسديد في كلتا الصورتين لأنه و كيل في المعاملة الأولى و محول في الثانية مع فرض أن المحول عليه و هو المدين قد قبل الحوالة و بهذا القبول فقد فرغت ذمة المحول و الذي هو الدائن كما صرحت به المصادر الفقهية [١].
و لكن يمكن إلزام الدائن بدفع المبلغ عند تخلف المدين عن دفعه بتخريج ذلك على الشرط الضمني و لكن تصحيحه يتوقف على ملاحظة هذا النوع من الشرط لو صرح فهل يصح أو لا و بعد ذلك ننتقل الى الشرط الضمني.
ففي الصورة الأولى لو كانت المعاملة جارية على ذمة المدين و الدائن وكيل عنه فإنه يصح له القول الى الشخص الثالث: بع زيدا مبلغا قدره ثمانية و تسعون دينارا نقدا بمائة دينار مؤجلة يدفعها لك المدين عند الأجل و لو لم يدفع عند الأجل فانا ملزوم لك بدفعه عنه و يقبل الآخر بهذه المعاملة و يكون الوكيل ملزما. و في الصورة الثانية لو قال: بعني ثمانية و تسعين دينارا نقدا بمائة دينار مؤجلة على شرط أن أحولك بالمبلغ على المدين و لو تخلف المدين عن الدفع بعد قبول الحوالة فانا متعهد لك بدفع المائة دينار عنه من خالص مالي و يقبل الشخص الثالث بهذه المعاملة على هذه الكيفية المذكورة.
و بعد تصحيح هذا النوع من الشرط لو وقع مصرحا به نلتزم بتصحيحه حتى
[١] كافة سواء مصادر الفقه الشيعي أو السني قال المحقق الحوالة «عقد شرع لتحويل المال إلى ذمة مشغولة بمثله و يشترط فيها رضا المحيل، و المحال عليه و المحتال و مع تحققها يتحول المال الى المحال علية، و يبرء المحيل». و علق في الجواهر علي هذه العبارة بقوله:
«خصوصا بعد العلم باستفاضة هذه العبارة حتى حكي عليها الإجماع غير واحد» و قال ابن قدامة الحنبلي «فإذا اجتمعت شروط الحوالة، و صحت برئت ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء الا ما يروي عن الحسن انه كان لا يرى الحوالة برأيه إلا ان يبرئه، و عن ذمن انه قال لا تنقل الحق».
يراجع الشرائع، و الجواهر. كتاب الغفران ص ٤١٥، و المغني: ٤- ٤٧١