بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٠ - إلزام الكفيل بدفع ما على المكفول للمكفول له
لا يستوجب الضمان بحال من الأحوال، و مما سيأتي يتضح لك أن الكفالة مقتصرة على إحضار نفس الشخص لا التعهد بالخسارة في نظر الفقهاء [١].
فاذا اعتبرنا هذا النوع الجديد من الكفالة من جملة العقود التي ينطبق عليها لزوم الوفاء بالعقد بضميمة ما حققناه في محله من عدم اختصاص العقود المأمور بالوفاء بها بالعقود المعهودة بل هي شاملة لكل عقد ما لم يكن فاسدا فلا مانع إذا من أخذ المبلغ من المكفول لصالح الكفيل سواء كان المكفول فردا أو مؤسسة تجارية.
إلزام الكفيل بدفع ما على المكفول للمكفول له:
فلو تخلف المكفول عن القيام بما اتفق عليه الطرفان فهل يلزم الكفيل بدفع ما على المكفول للمكفول له.
و للتوضيح نقول: لو تعهد شخص ببناء- مدرسة- لآخر و اتفق الطرفان على أنه لو تخلف المتعهد بما اتفقا عليه فعليه ان يخسر كذا مقدار من المال الى
[١] عرف فقهاء الشيعة الكفالة: بأنها «عقد شرع للتعهد بالنفس» و لم يخالف في ذلك منهم إلا النادر حيث جاء في جامع المقاصد «انه يصح التكفيل بالأعيان المضمونة» كما عن مفتاح الكرامة: الفصل الثاني من كتاب الكفالة، و طبيعي ان الأعيان المضمونة تشمل النفس و غيرها من الأموال، أما الضمان عندهم: فهو «عقد شرع للتعهد بالمال» و بهذا يفترق الضمان عن الكفالة. و قد صرحت جميع المصادر للفقه الإمامي بهذا الفرق أما بقية المذاهب الإسلامية- فان الأحناف منهم يخلطون بين هذين المصطلحين فيطلقون الكفالة على التعهدين المالي و النفسي و مصادرهم الفقهية طافحة بهذا المعنى.
فعالم كير پادشاه الحنفي أطلق تعريف الضمان على الكفالة حيث قال: «أما تعريفها- أي الكفالة- فقيل هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة و قيل في الدين» الفتاوى الهندية بحث الكفالة.
و الحال إن هذا تعريف للضمان في بقية المذاهب السنية.
و نقل عن الشافعي عن أنه قال في أحد قوله. بأن كفالة البدن ضعيفة، و لكنه في القول الآخر يذهب الى جواز كفالة البدن كما يصحح الضمان في الحال. لا حظ بذلك المهذب للشيرازي:
بحث الكفالة.