بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٦ - الثاني- ان يكون تملك المال من قبل البنك تملكا ضمانيا
فلم لم يكن هذا المال المودوع عند البنك من قبيل العارية الشرعية، و التي يجوز التصرف بها من قبل المستعير و يكون إعطاء الفرق على ذلك المال من قبيل الهبة، أو ما شاكل من الوجوه التي يصحح بها إعطاء الفروق- كما تقدم.
و يجاب عن ذلك: بأن العارية و أن كان يجوز للمستعير التصرف بها إلا أن ذلك مشروط ببقاء العين، و تكون التصرفات مختصة بغير التصرفات الناقلة [١] و إلا فلو كانت التصرفات موجبة لعدم بقاء العين فلا تكون عارية شرعية- كما نحن فيه- من الأموال فإن التصرف بها يوجب عدم المحافظة على العين، و لذلك فهي ليست بعارية كما لا يخفى.
إذا فايداع المال عند البنك و أخذ الفائدة عليه لا يكون صحيحا من الوجه الشرعية- لما عرفت- من أن هذه المعاملة منزلة على القرض و أخذ الفائدة عليه.
و لكن يمكن تصحيح هذه المعاملة بنحو إذا قصد الدافع بدل اجراء المعاملة قرضا إجرائها على نحو البيع بينه و بين البنك فيبيع له الأقل النقدي بإزاء الأكثر المؤجل- مثاله- أن يبيع للبنك مائة دينار نقدية- بمائه و ثلاثة دنانير- مؤجلة لسنة واحدة فتكون المعاملة صحيحة بناء على ما ذكرناه في البحث عن الأوراق النقدية، و انها ليست من الجنس الربوي حيث لم تكن مكيلة و لا موزونة فلا مانع من التفاضل فيها كما أنها ليست من النقدين المسكوكين كي يعتبر التقابض فيها في المجلس لتجري عليها أحكام الصرف، و حيث تمت المعاملة البيعية بين الطرفين للمدة المحدودة بينهما فلا يجوز لكل منهما الفسخ قبل المدة.
[١] راجع في هذا الشرط جميع المصادر الفقهية