مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٦٢ - مولد المناوي
عدنان، و هذه نسبة شريفة صحيحة مرويّة و من زاد على ذلك فقد كذب كما أخبر بذلك عليه الصلاة و السلام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلم من العمر خمسا و ثلاثين سنة عدديّة، بنت قريش الكعبة لما صدعتها السّيول و آلت إلى الانهدام، و حصل بينهم ما حصل في رفع الحجر الأسود من المقالات التّبريحيّة، حتى تقوّى بعضهم على بعض بالمقاتلة بنصل الحسام، ثم تراجعت الأمور و فوّضوا الأمر إلى من هو صاحب فطانة عقليّة، و قالوا: إن أمرنا بأمر اتّبعناه و إن حكم بيننا بحكم أطعناه و تلقّيناه بالقبول و الاستسلام. فأجمعوا على أنّ أول داخل من باب بني شيبة هو السيّد على الجمعيّة، فكان صلى اللّه عليه و سلم أول من دخل فقالوا: هذا محمد الأمين و قد رضيناه حكما و لا نزاع و لا خصام. فأخبروه بما أضمروه في سرائرهم الباطنية و اطلعوه على ما كان في صدورهم من الإبهام، فصالحهم النبي صلى اللّه عليه و سلم ثم وضع الحجر الأسود في ردائه الشّريف و أمرهم أن يرفعوه بين أيديهم بالسّويّة، ثم تناوله بيده الشريفة و وضعه في موضعه الذي تقبّله الحجّاج فيه إلى الآن و تحيّيه بالاستلام، و قد بني البيت قبل ذلك مرارا و أول من بناه الملائكة الروحانية، و كانوا يطوفون به كما رواه الفحول من العلماء الأعلام، ثم بناه بعدهم آدم أبو الخليقة البشريّة، و كان يأتيه من الهند حافي الأقدام ثم بناه بعده إبراهيم خليل الحضرة الصّمدانية، و إسماعيل ينقل الأحجار له حتى أتمّا بناءه عليهما الصلاة و السلام، ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصيّ بن كلاب ثم بنته بعدهم قريش و النبي صلى اللّه عليه و سلم يحمل الأحجار معهم على أكتافه الشريفة العليّة، ثم بناه بعدهم عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام، ثم بناه بعده الحجّاج المنسوب إلى القبيلة الثّقفيّة، و هو البناء المعروف إلى الآن كما في نصوص الأماجد الفخام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلم من العمر أربعين سنة شرّفه اللّه تعالى بالرّسالة العمومية، فعمّت رسالته جميع الخلائق من أهل النور و أهل الظّلام، فرسالته لأهل السماوات على سبيل التّشريف، و لأهل الأرض على سبيل التّكليف، لأجل إظهار الشرائع الدّينية، و بيان الأحكام من الحلال و الحرام. و كان بدء رسالته من الوحي الرّؤيا الصادقة في ضجعته النّوميّة، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح في غاية الإحكام، و كان صلى اللّه عليه و سلم