مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥٨ - مولد المناوي
الأصنام و ليدلنّكم على إله لم تعرفوا له كيفيّة، فإن أطعتموه أحبّكم و إن خالفتموه جرّد فيكم الحسام. فتقدّمت إليه حليمة و قبضت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بهمّتها القويّة و قالت له: اختر لنفسك قاتلا نحن لا نقتل محمّدا، و هجته بما يناسب المقام. ثم احتملته و انصرفت به إلى الديار السّعديّة، و أخبرت زوجها بما قاله الراهب من سوء الكلام، فقال لها زوجها:
اذهبي به إلى مكة المحميّة و سلّميه لأمّه بمعاينة أكابر الأقوام. فسارت به حليمة من غير أن تسلّم خواطرها السّريّة، حتى وصلت إلى نواحي مكة ذات المشاعر العظام، فأعطته لأمّه و كانت قبل ذلك على جنابه الشّريف حريصيّة، فقالت لها آمنة: ما الخبر عنه، فقالت: أدّيت خدمته و جعلت أمرها على أمّه في خفاء و إبهام. فلم تزل بها حتى أخبرتها خبره فقالت: أ تتخوفين عليه من الشيطان، كلا و اللّه ما للشيطان عليه سبيل هذا ولدي محفوظ بعناية ربّه دعيه و انطلقي راضية مرضيّة. فرجعت حليمة من غيره باكية العين حزينة القلب شديدة الاغتمام، و قد ورد أنها أسلمت مع زوجها و أولادها بالكليّة. و قد نظمهم في سلك الصّحابة جمهور الكرام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
صلّوا على من جاءنا * * * بالحقّ أظهر ديننا
و أزال داجية الخنا * * * و به الوجود ازّيّنا
صلّوا عليه و سلّموا * * * في الخلد حقا تكرموا
بنعيمها تتنعّموا * * * بعطيّة من ربّنا
هو أحمد باب الهدى * * * ذو المعجزات على المدى
و شفيعنا جمعا غدا * * * باب الرّضى و بحر الهنا
و الآل ثمّت صحبه و التابعين و حزبه * * * العارفين بربّه كنز المكارم و الغنى
لمّا حليمة حقّقت * * * أنواره قد أشرقت
فرحت و قامت عانقت * * * خير الأنام نبيّنا
و تقول قد زال العنا * * * عنّا و قد نلنا المنى
يا فوزنا يا سعدنا * * * بمحمّد طاب الجنى
نور الوجود المصطفى * * * شمس البها معنى الصّفا
كنز العطا سرّ الوفا * * * أضحى رضيعا عندنا
بشرى لها قد أسعدت * * * و من المخاوف أبعدت