مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٩ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
لما يرون، ثم إن آدم ٧ قال: يا رب اجعل هذا النور في موضع أراه. فجعل اللّه ذلك النور في سبابته فكان آدم ينظر إلى ذلك النور، ثم إن آدم قال: أي رب هل بقي من هذا النور في ظهري شيء، فقال: نعم بقي نور أصحابه فقال: أي رب اجعله في بقية أصابعي فجعل نور أبي بكر في الوسطى، و نور عمر في البنصر، و نور عثمان في الخنصر، و نور علي في الإبهام. فكانت تلك الأنوار تتلألأ في أصابع آدم ما كان في الجنة فلما كان خليفة في الأرض انتقلت الأنوار من أصابعه إلى ظهره. انتهى.
و ذكر الإمام المحدّث أبو جعفر عمر بن أيوب الملقب ابن طغربك في كتابه الدر النظيم في مولد النبي الكريم: أنه روي لما خلق اللّه تعالى آدم ألهمه أن قال: يا رب لم كنيتني أبا محمد، قال اللّه: تعالى يا آدم ارفع رأسك. فرفع رأسه فرأى نور محمد في سرادق العرش- أي حوله-، فقال: يا رب ما هذا النور، قال: هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد و في الأرض محمد لولاه ما خلقتك و لا خلقت سماء و لا أرضا اه.
و يؤيده في الجملة ما رواه الحاكم في صحيحه عن سيدنا عمر رفعه: إن آدم ٧ رأى اسم محمد مكتوبا على العرش و إن اللّه تعالى قال لادم: لو لا محمد ما خلقتك.
و للَّه در الشيخ صالح بن حسين إذ قال:
و كان لدى الفردوس في زمن الصبا * * * و أثواب شمل الإنس محكمة السدى
يشاهد في عدن ضياء مشعشعا * * * يزيد على الأنوار في الضوء و الهدى
فقال إلهي ما الضياء الذي أرى * * * جنود السما تعشو إليه ترددا
فقال نبي خير من وطئي الثرى * * * و أفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيرته من قبل خلقك سيدا * * * و ألبسته قبل النبيين سؤددا
و أعددته يوم القيامة شافعا * * * مطاعا إذا ما الغير حاد وحيدا
فيشفع في إنقاذ كل موحد * * * و يدخله جنات عدن مخلدا
و إن له أسماء سميته بها * * * و لكنني أحببت منها محمدا
فقال إلهي امنن علي بتوبة * * * تكون على غسل الخطيئة مسعدا
بحرمة هذا الاسم و الزلفة التي * * * خصصت بها دون الخليفة أحمدا
أقلني عثاري يا إلهي فإن لي * * * عدوا لعينا جار في القصد و اعتدى
فتاب عليه ربه و حماه من * * * جناية ما أخطأه لا متعمدا