مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٨ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
إلى نوري فأدخلتك أنت و أهل بيتك و أزواجك و أصحابك و من أحبّكم جنتي برحمتي فأخبرهم بذلك يا محمد عني».
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أمة خير الرسل و الأنبياء، و أشرف الأصفياء و الاتقياء، اعلموا أنه قد روى أبو سعد في شرف المصطفى و ابن جوزي في الوفاء و ذكره العارف الرباني عبد اللّه بن أبي جمرة في كتابه بهجة النفوس و من قبله الإمام الخطيب أبو الربيع ابن سبع في كتابه شفاء الصدور و نصه: روي أنه لما شاء الحكيم خلق ذاته صلى اللّه عليه و سلم المباركة المطهرة أمر اللّه جبريل ٧ أن ينزل إلى الأرض و أن يأتيه بالطينة التي هي قلب الأرض و بهاؤها و نورها فهبط جبريل في ملائكة الفردوس و ملائكة الرقيع الأعلى فقبض قبضة من موضع قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هي بيضاء منيرة فعجنت بماء التسنيم و غمست في معين أنهار الجنة حتى صارت كالدرة البيضاء و لها نور و شعاع عظيم ثم طافت بها الملائكة حول العرش و حول الكرسي و في السماوات و في الأرض و الجبال و البحار فعرفت الملائكة و جميع الخلق سيدنا محمدا صلى اللّه عليه و سلم و فضله قبل أن تعرف آدم ٧، فلما خلق اللّه آدم ٧ وضع في ظهره قبضة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسمع آدم في ظهره نشيشا كنشيش الطير فقال آدم: يا رب ما هذا النشيش، فقال: هذا تسبيح نور محمد خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك فخذه بعهدي و ميثاقي و لا تودعه إلّا في الأرحام الطاهرة. فقال آدم: أي رب قد أخذته بعهدك أن لا أودعه إلّا في المطهرين من الرجال و المحصنات من النساء. فكان نور محمد صلى اللّه عليه و سلم يتلألأ في ظهر آدم ٧ و كانت الملائكة تقف خلفه صفوفا ينظرون إلى نور محمد صلى اللّه عليه و سلم و يقولون سبحان اللّه استحسانا لما يرون، فلما رأى آدم ذلك قال: يا رب هؤلاء ينظرون خلفي صفوفا، فقال الجليل سبحانه: يا آدم ينظرون إلى نور خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك، فقال: يا رب أرنيه. فأراه اللّه إياه فامن به و صلى عليه مشيرا باصبعه- و من ذلك الإشارة بالاصبع بلا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه في الصلاة- فقال آدم: يا رب اجعل هذا النور في مقدمي كي تستقبلني الملائكة و لا تستدبرني. فجعل ذلك النور في جبهته فكان يرى في غرة آدم كدارة الشمس في دوران فلكها و كالبدر في تمامه و كانت الملائكة تقف أمامه صفوفا تنظر إلى ذلك النور و يقولون: سبحان ربنا استحسانا