مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٦ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
سابق إرادته و علمه، ثم أعلمه بنبوّته و بشّره برسالته هذا و آدم لم يكن إلّا كما قال: بين الروح و الجسد، ثم انبجست منه صلى اللّه عليه و سلم عيون الأرواح فظهر بالملإ الأعلى و هو بالمنظر الأجلى، و كان لهم المورد الأحلى، فهو صلى اللّه عليه و سلم الجنس العالي على جميع الأجناس، و الأب الأكبر لجميع الموجودات و الناس، و لما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه صلى اللّه عليه و سلم إلى وجود جسمه و ارتباط الروح به، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر محمد صلى اللّه عليه و سلم بكليته جسما و روحا فهو صلى اللّه عليه و سلم و إن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته فهو خزانة السر، و موضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه. و لا ينقل خير إلّا عنه.
ألا بأبي من كان ملكا و سيدا * * * و آدم بين الماء و الطين واقف
فذاك الرسول الأبطحي محمد * * * له في العلا مجد تليد و طارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى * * * و كان له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * * * فأثنت عليه ألسن و عوارف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * * * و ليس لذاك الأمر في الكون صارف
انتهى.
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
و لما نظر الرب جلّ جلاله، و عزّ كماله، من حضرة الربوبية إلى صورته صلى اللّه عليه و سلم الروحية صارت كأنها نصفين فخلق من نصفها المقابل لليمين الجنان و جعلها دار السعادة للمؤمنين، و من نصفها المقابل للشمال النيران، و جعلها دار الشقاوة للكافرين، و أبرز الرب جلت عظمته، و تقدست أسماؤه و صفاته، من فيضه صلى اللّه عليه و سلم العرش و الكرسي و اللوح و القلم و السماء و الأرض و الجنة و النار و جميع العالم و اختلف في أول المخلوقات بعد النور المحمدي و الصحيح أنه الماء ثم العرش ثم القلم.
قال في المواهب اللدنية ما نصه: روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال: قلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء، قال صلى اللّه عليه و سلم: «يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه عز و جل و لم يكن في ذلك الوقت