مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٦ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
و جاء عن ابن عباس أن الجن و الطير تنافست في إرضاعه فنوديت: أن كفوا فقد أجرى اللّه ذلك على يد الإنس، يعني لما يحصل له بهم من كمال الراحة و الأنس و خص بهذا السعد حليمة من بني سعد، و كانت حليمة وسيطة في قبيلتها كريمة من كرائم عشيرتها و لم تزل تتعرف به الخير و السعادة و تفوز منه بالحسنى و الزيادة، و أخصب عيشها و اتسع و زاد و كثرت مواشيها و بركتها خرق المعتاد بعد ما كانت في ضيق شديد و عسر مديد، بل عم هذا الخير و السعد كل بني سعد.
و في «فتح الباري» عن سيرة الواقدي: أنه ٧ تكلم في أوائل ما ولد.
و عند ابن عائذ: أول ما تكلم به حين خرج من بطن أمه: اللّه أكبر كبيرا و الحمد للَّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا. و في «شواهد النبوءة» روي أن: رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما وضع على الأرض رفع رأسه و قال بلسان فصيح: «لا إله إلا اللّه و إني رسول اللّه». و في «الروض» للسهيلي عن الواقدي: أول ما تكلم به لما ولد: «جلال ربي الرفيع».
و طريق الجمع بين هذه المدارك أنه ٧ تكلم بجميع ذلك. و ذكر ابن سبع في «الخصائص»: أن مهده ٧ كان يتحرك بتحريك الملائكة الكرام. و روى الخطيب و ابن عساكر و البيهقي و غيرهم أن: القمر كان يحدثه و هو في مهده و يلهيه عن البكاء و أنه ٧ كان يناغيه- أي يحادثه و يحاكيه- و يشير إليه بإصبعه فحيث أشار إليه مال، و أنه كان يسمع وجبته، أي سقطته حين يسجد تحت العرش:
عطّر اللّهم مجالسنا بطيب ذكره و ثناه و منّ علينا
بسلوك سبيله و هداه، و صلّ و سلّم و بارك عليه و على آله
صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت أهواله
و شب صلى اللّه عليه و سلم شبابا لا يشبه شباب الغلمان، فكان يشب في اليوم شباب الصبي في شهر من الزمان.
و في «شواهد النبوءة» أنه لما صار ابن شهرين كان يتزحلق مع الصبيان إلى كل جانب، و في ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه، و في أربعة كان يمسك الجدار و يمشي، و في خمسة حصلت له القدرة على المشي، و لما تمّ له ستة أشهر كان يسرع في المشي، و في سبعة أشهر كان يسعى و يغدو إلى كل جانب، و لما مضى له ثمانية أشهر شرع يتكلم بكلام فصيح، و في عشرة أشهر كان يرمي السهام مع الصبيان، و لما تمّ له صلى اللّه عليه و سلم حولان من إرضاعه أحضرته حليمة إلى أمه لانقضاء مدة رضاعه و سألتها أن تتركه عندها إلى أن