مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٤ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
كلّ يوم يهدي إلى سامعيه * * * معجزات من لفظه القرّاء
تتحلّى به المسامع و الأف * * * واه فهو الحليّ و الحلواء
رقّ لفظا و راق معنى فجاءت * * * في حلاها و حليها الخنساء
و أرتنا فيه غوامض فضل * * * رقّة من زلاله و صفاء
إنّما تجتلى الوجوه إذا ما * * * جليت عن مرآتها الأصداء
سور منه أشبهت صورا منّ * * * ا و مثل النظائر النظراء
و الأقاويل عندهم كالتّماثي * * * ل فلا يوهمنّك الخطباء
كم أبانت آياته من علوم * * * عن حروف أبان عنها الهجاء
فهي كالحبّ و النّوى أعجب الزّر * * * رّاع منه سنابل و زكاء
فأطالوا فيه التّردّد و الرّي * * * ب فقالوا سحر و قالوا افتراء
و إذا البيّنات لم تغن شيئا * * * فالتماس الهدى بهنّ عناء
و إذا ضلّت العقول على عل * * * م فما ذا تقوله النّصحاء
قوم عيسى عاملتم قوم موسى * * * بالذي عاملتكم الحنفاء
صدّقوا كتبكم و كذّبتم كت * * * بهم إنّ ذا لبئس البواء
لو جحدنا جحودكم لاستوينا * * * أو للحقّ بالضلال استواء
ما لكم إخوة الكتاب أناسا * * * ليس يرعى للحقّ منكم إخاء
يحسد الأول الأخير و ما زا * * * ل كذا المحدثون و القدماء
قد علمتم بظلم قابيل هابي * * * ل و مظلوم الإخوة الأتقياء
و سمعتم بكيد أبناء يعقو * * * ب أخاهم و كلهم صالحاء
حين ألقوه في غيابة جبّ * * * و رموه بالإفك و هو براء
فتأسّوا بمن مضى إذا ظلمتم * * * فالتّأسي للنّفس فيه عزاء
أ تراكم و فيتم حين خانوا * * * أم تراكم أحسنتم إذ أساءوا
بل تمادت على التّجاهل آبا * * * ء تقفّت آثارها الأبناء
بيّنته توراتهم و الأناجي * * * ل و همفي جحوده شركاء
إن تقولوا ما بيّنته فما زا * * * لت بها عن عيونهم غشواء
أو تقولوا قد بيّنته فمال * * * ك أذن عمّا تقوله صمّاء
عرفوه و أنكروه و ظلما * * * كتمته الشّهادة الشّهداء
أو نور الإله تطفئه الأف * * * واه و هو الذي به يستضاء