مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٩٢ - مولد العزب
و بعام فيل صحّ ذاك كما أتى * * * و روى الثّقات به الحديث معضّدا
و بسابع الميلاد أولم جدّه * * * و أجاد فيه فكان عيدا مشهدا
و بأشرف الأسماء و هو (محمّد) * * * سمّاه راجي ربّه أن يحمدا
و له إله الخلق حقّق ما رجا * * * ه لخير محمود له نفسي الفدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * * * و أدم عليه سلام ذاتك سرمدا
لجنابه الأمّ الكريمة أرضعت * * * سبعا كما روت الأفاضل مسندا
فثويبة من بعدها فحليمة * * * من قدّر المولى لها أن تسعدا
نالت من اللّه السّعادة كلّها * * * و حوت بذا عيشا خصيبا أرغدا
منه القوى قويت لديها و انتشى * * * بكمال وصف لم يزل متجدّدا
فبمهده قمر السّما ناغى فيا * * * للَّه مهد للحبيب تمهّدا
و شبابه في اليوم مثل سواه في * * * شهر له المولى بذلك أيّدا
و لرابع السّنوات نحو مدينة * * * أمّت به أمّ أباه الجيّدا
زارته مع أخواله و بعودها * * * طابت بأبوا أو حجون مرقدا
فأنا لها المولى الكرامة و الرّضى * * * في دار عدن عيشها لن ينفدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * * * و أدم عليه سلام ذاتك سرمدا
ثمّ المشفّع لم يزل مترقّيا * * * رتبا بحسن كمالها قد أفردا
حتى له الرّحمن أرسل رحمة * * * طوبى لمن بقويم ملّته اقتدى
و بجسمه و الرّوح أسرى يقظة * * * و لكم عجائب قد أراه و أشهدا
ركب البراق و سار تحت ركابه * * * جبريل يمشي كي ينال السّؤددا
إذ أمّ قدسا فيه أمّ الأنبياء * * * و رقى لمعراج السّرور ليصعدا
و يريه من آياته الكبرى و من * * * فرض الصّلاة الخمس يبلغ مقصدا
و لقاب قوسين الحبيب لقد دنا * * * حتى رأى مولى علا و تمجّدا
و بعين رأس كان ذاك و قلبه * * * فاحفظ لهذا حيث صحّ و سدّدا
و له لقد قال العليّ ملاطفا * * * سلني لتعطى ما سألت و أزيدا
عنه الأمين لقد تأخّر هيبة * * * لمّا به في النّور زجّ ليشهدا
إذ قال لو قدّمت أحرقني السّنا * * * فمقامه بالرّوح حقّا يفتدى