مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٩٣ - مولد العزب
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * * * و أدم عليه سلام ذاتك سرمدا
و لدار هجرته دعاه ربّه * * * فأجاب دعوته و سار مؤيّدا
و وقاه مولاه بعين عناية * * * فأسرّ و أكمد حسّدا
سرّت به الأنصار عند قدومه * * * و أباد كلّ معاند قد ألحدا
و أقام فيها الحقّ حقّ قيامه * * * و بسيف فتح و انتصار قلّدا
و فشى بها الإسلام بعد خفائه * * * و على تقى مولاه أسّس مسجدا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * * * و أدم عليه سلام ذاتك سرمدا
قد كان طه المصطفى خير الورى * * * خلقا و خلقا مثله لن يوجدا
مبيضّ لون قد تشرّب حمرة * * * ذا قامة مربوعة سقيت ندى
سهلا لخدّ كثّ لحيته التي * * * قد شرّفت و عظيم رأس مجّدا
أقنى لعرنين أغرّ و واسعا * * * فمه حوى درّا و حسنا أوحدا
و كحيل طرف كان سيّدنا كذا * * * ذا جبهة فاقت هلالا أرشدا
و حوى حواجب زجّجت و تفلّجت * * * أسنانه محمرّ خدّ أوردا
و إذا مشى متكفّئا فكأنما * * * ينحطّ من صبب علا مسترشدا
من حسن طلعة وجهه الشمس اكتست * * * و بنور ضوء جبينه البدر ارتدى
و يفوح منه شذّى يفوق بطيبه * * * مسكا ذكيّا مستطابا أجودا
و يعظّم الشّرفاء و الفضلاء و لم * * * يحقر فقيرا بل نداه تعوّدا
و لأهله ذا خدمة متواضعا * * * للّه في دار الفناء زاهدا
و الثّوب يرقع بل و يخصف نعله * * * و العذر يقبله و يصفح عن عدا
للّه يرضى ثمّ يغضب إن فشت * * * حرماته إذ في عواقبها الرّدى
و تهابه كلّ الملوك جلالة * * * و لمن يلاقي بالسّلام قد ابتدا
و يمازح الأصحاب حقّ مزاحه * * * و لهم بنصح لا يزال مسدّدا
كم من خصائص ليس يحصر جمعها * * * و بها ختام الرّسل أضحى مفردا
يا ربّ عطّر بالصّلاة ضريحه * * * و أدم عليه سلام ذاتك سرمدا
و إلى هنا قد تمّ ما رمناه من * * * نظم بمولده زها متفرّدا