مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٤٥ - مولد البرزنجي نثرا
به غير سخيّة، حذرا من أن يصاب بمصاب حادث تخشاه، و وفدت عليه حليمة في أيام خديجة السيّدة المرضيّة، فحباها من خبائه الوافر بمحياه، و قدمت عليه يوم حنين فقام إليها و أخذته الأريحيّة، و بسط لها صلى اللّه عليه و سلم من ردائه الشريف بساط بره و نداه، و الصحيح أنها أسلمت مع زوجها و البنين و الذرّية، و قد عدّهما في الصّحابة جمع من ثقاة الرواة.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
و لما بلغ صلى اللّه عليه و سلم أربع سنين خرجت به أمه إلى المدينة النبويّة، ثم عادت فوافتها بالأبواء أو بشعب الحجون الوفاة و حملته صلى اللّه عليه و سلم حاضنته أمّ أيمن الحبشيّة، التي زوّجها صلى اللّه عليه و سلم بعد من زيد بن حارثة مولاه. و أدخلته على عبد المطّلب فضمّه إليه و رقّ له و أعلى رقيه، و قال: إنّ لابني هذا لشأنا عظيما فبخ بخ لمن وقره و والاه، و لم تشك في صباه جوعا و لا عطشا قط نفسه الأبيّة، و كثيرا ما غدا فاغتذى بماء زمزم فأشبعه و أرواه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
و لما أنيخت بفناء جده عبد المطلب مطايا المنيّة، كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه عبد اللّه، فقام بكفالته بعزم قوي و همة و حميّة، و قدّمه على النّفس و البنين و ربّاه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
و لما بلغ صلى اللّه عليه و سلم اثنتي عشرة سنة رحل به صلى اللّه عليه و سلم عمّه أبو طالب إلى البلاد الشّامية، و عرفه صلى اللّه عليه و سلم الرّاهب بحيرا بما حازه صلى اللّه عليه و سلم من وصف النبوّة و حواه. و قال: إني أراه سيد العالمين و رسول اللّه و نبيه، و قد سجد له الشّجر و الحجر و لا يسجدان إلّا لنبي أوّاه، و إنّا لنجد نعته في الكتب القديمة السّماوية، و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النّور و علاه، و أمر عمّه بردّه إلى مكة تخوّفا عليه من أهل دين اليهودية، فرجع به صلى اللّه عليه و سلم و لم يجاوز من الشّام المقدّس بصراه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)