مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٤٣ - مولد البرزنجي نثرا
أمّه ليلة مولده آسية و مريم في نسوة من الحظيرة القدسية، و أخذها المخاض فولدته صلى اللّه عليه و سلم نورا يتلألأ سناه.
و للَّه درّ القائل:
و محيّا كالشمس منك مضيء * * * أسفرت عنه ليلة غرّاء
ليلة المولد الذي كان للدي * * * ن سرور بيومه و ازدهاء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب * * * من فخار ما لم تنله النّساء
و أتت قومها بأفضل مما * * * حملت قبل مريم العذراء
مولد كان منه في طالع الك * * * فر وبال عليهم و وباء
و توالت بشرى الهواتف أن قد * * * ولد المصطفى و حقّ الهناء
هذا و قد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية و روية. فطوبى لمن كان تعظيمه صلى اللّه عليه و سلم غاية مرامه و مرماه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
و برز صلى اللّه عليه و سلم واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء العليّة، موميا بذلك الرّفع إلى سؤدده و علاه، و مشيرا إلى رفعة قدره على سائر البرية، و أنه الحبيب الذي حسنت طباعه و سجاياه، و دعت أمّه عبد المطّلب و هو يطوف بهاتيك البنية، فأقبل مسرعا و نظر إليه و بلغ من السرور مناه و أدخله الكعبة الغرّاء و قام يدعو بخلوص النّيّة و يشكر اللّه تعالى على ما منّ به عليه و أعطاه. و ولد صلى اللّه عليه و سلم نظيفا مختونا مقطوع السّرّة بيد القدرة الإلهيّة، طيبا دهينا مكحولة بكحل العناية عيناه، و قيل: ختنه جدّه عبد المطلب بعد سبع ليال سوية، و أولم و أطعم و سمّاه محمدا و أكرم مثواه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
و ظهر عند ولادته خوارق و غرائب غيبية، إرهاصا لنبوّته و إعلاما بأنه مختار اللّه تعالى و مجتباه، فزيدت السّماء حفظا و ردّ عنها المردة و ذوو النّفوس الشيطانيّة، و رجمت نجوم النيران كل رجيم في حال مرقاه، و تدلّت إليه صلى اللّه عليه و سلم الأنجم الزّهرية، و استنارت بنورها و هاد الحرم و رباه، و خرج معه صلى اللّه عليه و سلم نور أضاءت له قصور الشام القيصرية، فرآها من بطاح مكة داره و مغناه، و انصدع إيوان كسرى بالمدائن الكسرويّة الذي رفع أنو