مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٩٤ - مولد العروس
في وجهه نور كما في خدّه * * * ورد كما في الشّعر ليل أسود
هذا الذي لولاه ما ذكرت قبا * * * أبدا و لا كان المحصّب يقصد
إن كان يوسف قد تكامل حسنه * * * فجمال ذا المولود منه أزيد
إن كان قد أعطي الكليم تقرّبا * * * فالكلّ من طه لعمري يسعد
إن كان قد أعطي المسيح عبادة * * * فمحمّد منه أجلّ و أمجد
يا مولد المختار كم لك من ثنا * * * و مدائح تعلو و ذكر يحمد
يا ليت طول الدّهر عندي ذكره * * * يا ليت طول الدّهر عندي مولد
وضعته مسرورا و مختونا كما * * * قد جاء في الأخبار حقّا مسند
كرّر عليّ حديثه فأنا الذي * * * من بعده و لبعده لا أرقد
صلّى عليه اللّه ما هبّ الصّبا * * * سحرا و ما دام المحصّب يقصد
صلّى عليك اللّه يا من اسمه * * * بين البريّة أحمد و محمّد
قالت آمنة: لمّا وضعته صلى اللّه عليه و سلم وضعته مكحولا مدهونا مطيّبا مختونا، ساجدا للَّه عزّ و جلّ، رافعا يديه إلى السّماء و وجهه يسطع نورا، فاحتمله جبريل و لفّه في ثوب من حرير من الجنّة و طاف به مشارق الأرض و مغاربها. قالت آمنة: و سمعت مناديا ينادي: أخفوه عن أعين النّاظرين.
السّعد أقبل و السّرور المنجلي * * * بأتمّ بدر في ربيع الأوّل
قالت تحدّث بنت وهب إنّه * * * لمّا بدا نور الوجود الأكمل
إذا به للّه حقّا ساجد * * * متضرّع كالذّاكر المتهلّل
فأردت أدهن جسمه فوجدته * * * متدهّنا و جفونه بتكحّل
و سمعت من خلف السّتائر قائلا * * * أخفيه عن كلّ الورى لا تمهلي
كيما به تهنا الملائك في السّما * * * إيّاك عنه بنت وهب تغفلي
من بعد هذا قد أتاني جدّه * * * نودي له لم تستطع من مدخل
و رفعت رأسي إذ رأيت سحابة * * * جاءت و غطّت كالمظلّة منزلي
أخذته عن عينيّ منّي ساعة * * * و إذا به في لحظة قد ردّ لي
و رأيت أملاكا عليّ أقبلت * * * و البيت يرعد ركنه كمزلزل
و رأيت مكّة و البقاع تراقصت * * * طربا بطلعة نوره المتهلّل
و أماكن الأرض الجميع رأيتها * * * برّا و بحرا كالعرائس تنجلي
فبقيت منكرة لما عاينته * * * حتى كأن لم أستطع من مقول