مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٩٠ - مولد العروس
هذا نبيّ الأمّة * * * قد جاءنا بالرّحمة
نسكن بفضله الجنّة * * * برغم من عادك
قال: فلمّا دخلت آمنة بالشّهر السادس دعا عبد المطلب ولده عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال له: يا ولدي قد دنا البعيد من هذا المولود فانطلق إلى المدينة فاشتر لنا تمرا لوليمتنا. فتجهّز عبد اللّه للسّفر و قبض بين مكّة و المدينة، فسبحان الحيّ الذي لا يموت.
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * * * و لكم غدوّ في العلا و رواح
يا سادة لولاهم ما لاح في * * * أفق المكارم للفلاح صباح
ما الفضل إلّا ما أحل بحبّكم * * * و عليكم من نوره مصباح
من ذا يفاخركم و أنتم عصبة * * * قرشيّة و شذاكم فوّاح
و حماكم حرم النّجاة و حيّكم * * * للقاصدين و للعفاة مباح
و إليكم كلّ الفضائل تنتمي * * * جاءت أحاديث بذاك صحاح
يكفيكم يا آل طه مفخرا * * * أنّ العلى عقد لكم و وشاح
اللّه خصّكم بأشرف رتبة * * * العجز عن إدراكها إفصاح
أنا لا أحول و حقّكم عن حبّكم * * * كتم العواذل قولهم أو باحوا
و إذا ترنّمت الأنام بحبّكم * * * فلسان شكري بالثّنا صيّاح
لا زلتم أهل المكارم و التّقى * * * ولديكم الإرشاد و الإصلاح
طبتم و طاب جنابكم فلأجل ذا * * * طاب المديح و طابت المدّاح
قال: فلمّا توفّي عبد اللّه ضجّت الملائكة إلى ربّها عزّ و جلّ و قالت: إلهنا و سيّدنا و مولانا بقي صفوتك من خلقك وحيدا فريدا. و قالت الوحوش و الجنّ و الإنس كذلك، و بقي كلّ منهم محزونا على يتم محمّد صلى اللّه عليه و سلم، فقال اللّه تعالى: يا ملائكتي كفّوا و يا عبادي أنصتوا كلّ ذلك بقدرتي و إرادتي أنا أولى به من أمّه و أبيه أنا خالقه و ناصره على أعدائه و رازقه و حافظه و راعيه، الموت حتم لازم على عبادي فكونوا منه على حذر لأنّه لا يبقي و لا يذر. فسبحان من حكم بالموت على عباده.
فراقك كنت أخشى فافترقنا * * * و إن فارقت بعدك لا أبالي
و من ذا لليتيم و مات بعلي * * * فوا أسفا على موت الرّجال
إذا ما قلّ قبل البين صبري * * * فكيف يكون بعد البين حالي
و ما كان التّفرّق لي ببال * * * و لكن حكم ربّي ذي الجلال
و قد عزّوا أحبّتنا و ماتوا * * * و قدّر بالفراق فما احتيالي