مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٨٤ - مولد العروس
و عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لمّا أراد اللّه سبحانه و تعالى خلق المخلوقات و خفض الأرضين و رفع السماوات قبض قبضة من نوره سبحانه و تعالى و قال لها: كوني محمّدا صلى اللّه عليه و سلم فصارت تلك القبضة عمودا من نور فسجد و رفع رأسه و قال: الحمد للَّه، فقال اللّه تعالى: لأجل هذا خلقتك و سمّيتك محمّدا فبك أبدأ الخلق و بك أختم الرّسل. ثمّ أمر اللّه سبحانه و تعالى جبريل أن يأتيه بالطّينة التي هي من نور محمد صلى اللّه عليه و سلم فأخذها و غمسها في أنهار الجنّة فعرفت الملائكة أنّه سيّد المرسلين و سيّد الأوّلين و الآخرين قبل أن يعرف آدم بألف عام ثمّ أظهر اللّه تعالى نور محمّد صلى اللّه عليه و سلم في جبهة آدم ٧.
من نور ربّ العرش كوّن نوره * * * و النّاس في خلق التراب سواء
شرف المقام به و زمزم و الصّفا * * * و منى و بيت اللّه و البطحاء
هو سيّد الكونين سيّد هاشم * * * ما في سيادته بذاك خفاء
فيه توسّل آدم من ذنبه * * * و تشفّعت بجنابه حوّاء
و به توسّل نوح في طوفانه * * * فأجيب حين طغى عليه الماء
و به الخليل نجا من النّار التي * * * قد أضرمتها للأذى الأعداء
و به دعا إدريس فارتفعت له * * * عند المهيمن رتبة علياء
و به الذّبيح فدي بذبح جاءه * * * فله كما شهد الكتاب فداء
بمحمّد فاز الكليم بطوره * * * لمّا أتاه من الإله نداء
إنجيل عيسى و الزّبور بفضله * * * شهدا و كم فضل له و علاء
و ببعثه التّوراة يشهد لفظها * * * للمصطفى و لها عليه ثناء
اللّه أكبر ما أتمّ فخاره * * * في بعض ذا تتحيّر العقلاء
صلّى عليه اللّه في السّبع العلا * * * أبدا و ما عقب الصّباح مساء
قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: بلغني أنّ نور محمّد صلى اللّه عليه و سلم و نور يوسف ٧ تقارعا في صلب آدم ٧، فكان الحسن و الجمال ليوسف ٧ و كان النّور و الكمال و البهاء و النّبوّة و الشّفاعة و القرآن و الشّهامة و العلامة و الغمامة و الجمعة و الجماعة و المقام المحمود و الحوض المورود و القضيب لمحمّد صلى اللّه عليه و سلم.
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل اللّه تعالى:
ألا من كان اسمه محمّدا فليقم يدخل الجنّة إكراما لمحمّد صلى اللّه عليه و سلم.
و في الحديث الصّحيح: أنّ البيت الذي فيه اسم محمّد و أحمد فإنّ الملائكة تزوره في كلّ يوم و ليلة سبعين مرّة.